|
من لنضـو يتنزى ألما |
بـرح الشوق به في الغلـس |
|
حن للبان وناجى العلما |
أين شرق الأرض من أندلس |
|
بلبـل علمه البين البيان |
بات في حبل الشجون ارتبـكا |
|
في سماء الليل مخلوع العنان |
ضاقت الأرض عليه شبكا |
|
كلما ستوحش في ظل الجنان |
جن فاستضحك من حيث بكى |
|
ارتــدى برنسـه و التثما |
وخطى خطوة شيخ مرعس |
|
ويــرى ذا حدب إن جثما |
فإن ارتـد بدا ذا قعـس |
|
فمـه القـاني على لبتـه |
كبقـايا الـدم في نصل دقيق |
|
مـده فانشق من منبته |
من رآى شقي مقص من عقيق |
|
وبكى شجوا على شعبته |
شجو ذاك الثكل في الستر الرقيق |
|
سـلَّ من فيه لسانـا عنما |
ماضيا في اللبث لم يحتبس |
|
وتـرٌ من غير ضرب رنَّما |
في الدجى أو شرر من قبس |
| نفرت لوعته بعد الهــدوء | والدجى بيت الجوى والبرحا |
| يتعايـا بجنـاح وينـوء | بجناح مذ وهى ما صلحا |
| سائه الدهر وما زال يسوء | ما عليه لو أسا ما جرحا |
| كلما أدمى يديـه ندمــا | سالتا من طوقه والبرنس |
| فنيـت أهدابـه إلا دمـا | قام كالياقوت لم ينبجس |
| مد في الليل أنينا و خفــق | خفقان القرط في جنح الشعر |
| فزعت منه النوى غير رمق | فضلة الجرح إذا الجرح نغر |
| يتلاشا نزوات في حرق | كذبال آخر الليـل استعر |
| لم يكن طوقا و لكن ضرما | مـا على لبتـه من قبس |
| رحمة الله له هل علما | أن تلك النفس من ذا النفس |
| قلت لليل و لليــل عـواد | من أخو اللبث فقال ابن فراق |
| قلت ما واديه قال الشجو واد | ليس فيه من حجاز أو عراق |
| قلت لكن جفنه غير جـواد | قال شر الدمع ما ليس يراق |
| نغبط الطير ومـا نعلـم ما | هـي فيــه من عذاب بَئِسِ |
| فدع الطيـر وحظا قسمـا | صيـر الأيك كدور الأَنَس |
| ناح إذ جفناي في أسر النجوم | رسفا في السهد و الدمع طليق |
| أيه الصارخ من بحر الهموم | ما عسى يغني غريق عن غريق |
| إن هذا السم لي منـه كلـوم | كلنـا نـازح أيـك وفريق |
| قلِّب الدنيا تجدها قسمــا | صرفت من أنعم أو بُؤُس |
| وانظر الناس تجد من سلِما | من سهام الدهر شجته القسي |
| يا شباب الشرق عنوان الشباب | ثمرات الحسب الزاكي النمير |
| حسبكم في الكرم المحض اللباب | سيرة تبقى بقاء ابني سمير |
| في كتاب الفخر للداخل باب | لـم يلجـه من بَنِي الملك أمير |
| في الشموس الزهر في الشام انتمى | ونمـى الأقمار بالأندلس |
| قعد الشـرق عليهـم مأتمـا | وانثنى الغرب بهم في عرس |
| هل لكم في نبإ خيـر نبـأ | حلية التاريخ مأثور عظيم |
| حل في الأنباء ما حلت سبأ | منزل الوسطى من العقد النظيم |
| مثله المقدار يوما ما خبا | لسليب التاج و العرش كظيم |
| يعجز القصاص إلا قلمــا | في سوادٍ من هوىً لم يغمس |
| يؤثر الصدق ويجزي علما | قلـب العالم لو لم يطمس |
| عن عصامي نبيـل معـرق | فـي بناة المجد أبناء الفخار |
| نهضت دولتهم بالمشرق | نهضة الشمس بأطراف النهار |
| ثم خان التاج ود المفرق |
ونبت بالأنجم الزهر الديار |
| غفلوا عن ساهر حول الحمى | باسطا من ساعِدَي مفترس |
| حام حول الملك ثم اقتحما | ومشى في الدم مشي الضِّرس |
| ثار عثمان لمروان مجاز | ودم السِّبـط أثـار الأقربون |
| حسنوا للشام ثأرا و الحجاز | فتغالى الناس فيما يطلبون |
| مكر سُوَّس على الدهماء جاز | ورعاة بالرعايا يلعبون |
| جعلوا الحق لبغـي سلمـا | فهـو كالستـر لهم و الترس |
| وقديمـا باسمـه قد ظلـما | كل ذي مئذنـة أو جرس |
| جزيت مروان عن آبائها | ما أراقوا من دماء و دموع |
| ومن النفس ومن أهوائها | ما يؤديه عن الأصل الفروع |
| خلت الأعواد من أسمائها | وتغطت بالمصاليب الجذوع |
| ظلمت حتى أصابت أظلما | حاصد السيف وبيء المحبس |
| فطنا في دعوة الآل لما | همس الشاني ومالم يهمس |
| لبست برد النبي النيرات | من بني العباس نورا فوق نور |
| وقديما عند مـروان تـرات | لـزاكيـات مـن الأنفس نور |
| فنجا الداخل سبحا بالفرات | تارك الفتنة تطغى و تنور |
| غس كالحوت به و اقتحمـا | بين عِبْرَيْه عيون الحرس |
| ولقد يجدي الفتى أن يعلما | صهوة الماء و متن الفرس |
| صحب الداخل من إخوته | حدث خاض الغمار ابن ثمان |
| غلـب المـوج على قوتـه | فكأن الموج من جند الزمان |
| وإذا بالشـط من شقـوتـه | صائح صاح به نلت الأمان |
| فانثنى منخدعا مستسلما | شاةٌ غترت بعهد الأطلس |
| خضب الجند به الأرض دما | وقلوب الجند كالصخر القسي |
| أيها اليائس مت قبل الممات | أو إذا شئت حيـاة فالرجا |
| لا يضق ذرعك عند الأزمات | إن هي اشتدت وأمِّل فرجا |
| ذلك الداخل لاقى مظلمــات |
لـم يكن يامل منه مخرجا |
| قد تولى عـزه وانصـرما | فمضـى من غده لم ييأس |
| رام بالمغرب ملكا فـرمى | أبعد الغمر وأقصى اليبس |
| ذاك والله الغنى كل الغنى | أي صعب في المعالي ماسلك |
| ليس بالسائل إن هم متى | لا ولا الناظر ما يوحي الفلك |
| زايل الملـك ذويـه فأتـى | ملـك قوم ضيعـوه فمـلـك |
| غمرات عارضت مقتحمـا | عالي النفس أشم المعطس |
| كل أرض حل فيها أو حِمى | منزل البدر وغاب البيهس |
| نزل الناجي على حكم النوى | وتوارى بالسرى من طالبيه |
| غير ذي رحل ولا زاد سـوى | جوهر وافاه من بيت أبيه |
| قمر لاقى خسوفا فانـزوى | ليـس من آبائـه إلا نبيـه |
| لم يجد أعوانـه والخدمـا | جانبـوه غير بدر الكيِّس |
| من مواليه الثقـاة القدمـا | لم يخنه في الزمان الموئس |
| حين في افريقيا انحل الوئام | واضمحلت آية الفتح الجليل |
| ماتت الأمة في غير التئام | وكثيـر ليس يلتـام قليـل |
| يمن سلت ظباها والشـآم | شـامَها هنديةً ذات صليل |
| فرق الجند الغنى فانقسما | وغدى بينهم الحق نسي |
| أوحش السؤدد فيهم وسمـا | للمعـالي من به لم تأنس |
| رُحموا بالعبقـري النابـه | البعيـد الهمـة الصعب القياد |
| مد في الفتح وفي أطنابه | لم يقف عند بناء ابن زياد |
| هجر الصَّيد فما يَغنى به | وهو بالملك رفيق ذو اصطياد |
| سل به أندلس هــل سلمـا | من أخي صَيدٍ رفيقٍ مَرِس |
| جرد السيف وهز القلـما | ورمى بالرأي أُم الخُلَس |
| بسلام يا شـراعا مـا درى | ما عليه من حياة وسخاء |
| في جناح المَلَك الروح جرى | وبريح حفها اللطف رُخاء |
| غسل اليمُّ جراحات الثرى | ومحا الشدة من يمحوا الرخاء |
| هل درى أندلس من قدِمـا | داره مـن نحـو بيت المقدس |
| بسليل الأمـويـين سمـا | فتح موسى مستقِر الأُسُس |
| أمـوي للعلـى رحلتــه | والمعـالي بمطـي وطُرُق |
| كالهلال انفردت نقلتـه | لا يجاريه ركاب في الأفق |
| بنيت من خُلُـقٍ دولتـه | قد يشيد الدول الشُّم الخلق |
| وإذا الأخلاق كانت سلما | نالـت النجم يد الملتمس |
| فارْق فيها ترق أسباب السما | وعلى ناصية الشمس اجلس |
| أي ملك من بنايات الهمـم | أسس الداخل في الغرب وشاد |
| ذلك النشيء في خير الأمم | ساد في الأرض ولم يخلق يساد |
| حكمت فيه الليالـي وحكـم | فـي عواديهـا قيــادا بقيـاد |
| سلب العز بشرق فرمـى | جـانب الغرب لِعزٍ أقعس |
| وإذا الخيـر لعبـد قسمـا | سنـح السعـد له في النحس |
| أيها القلب أحقٌ أنت جار | للذي كان على الدهر يجير |
| هاهنا حل به الركب وسار | وهنا ثاوٍ إلى البعث الأسير |
| فلك بالسعد و النحس مدار | صرع الجام وألوى بالمدير |
| هاهنا كنت ترى حُوَّ الدمى | فاتنـات بالشفـاه اللعــس |
| ناقلات في العبيـر القدمـا | واطئات في حبير السندس |
| خذ عن الدنيا بليغ العظة | قـد تجلـت في بليغ الكلم |
| طرفاها جمعا في لفظة | فتـأمـل طـرفيهـا تعلـم |
| الأماني حلـم فـي يقظـة | والمنـايا يقظـة في حلم |
| كل ذي سقطين في الجو سما | واقع يوما وإن لم يُغرس |
| وسيلقى حينه نسر السما | يوم تطوى كالكتاب الدرس |
| أين يا واحدَ مروانَ علـم | من دعاك الصقر سماه العقاب |
| راية صرفها الفرد العلم | عن وجوه النصر تصريف النقاب |
| كنتَ إن جردت سيفا أو قلـم | أبْت بالألباب أو دِنت الرقاب |
| مـا رأى الناس سـواه علمـا | لـم يـُرَم في لجة أو يبس |
|
أعلى ركن السماك ادَّعما |
و تغطــى بجنـاح القدس |
| قصرك المنية في قرطبةِ |
فيــه واروك ولله المصيـر |
| صدف خُطَّ على جوهرةِ | بيد أن الدهر نباش بصير |
| لم يدع ظلا لقصر المنية | وكذا عمر الأماني قصير |
| كنت صقرا قرشيا علما | ما على الصقر إذا لم يُرْمَس |
| إن تسل أين قبور العظما |
فعلى الأفواه أو في الأنفس |
| كم قبور زينت جيد الثرى | تحتها أنجس من ميت المجوس |
| كان من فيها و إن جازوا الثرى | قبل موت الجسم أموات النفوس |
| وعظام تتـزكى عنبــرا | من ثناء صرن أغفال الرموس |
| فاتخذ قبرك من ذكر فما | تبـن من محمـوده لايطمس |
| هبك من حرص سكنت الهرما |
أين بانيه المنيع الملمس |