المعلقات العشر

يختلف الباحثون وتتعد آراؤهم في سبب تسميتها بالمعلقات إلا أن أكثرهم يرجع السبب في ذلك إلى تعليقها في ركن من أركان الكعبة المقدسة عند العرب في القديم والحديث، وخبر التعليق هذا قد ورد في عدد من المصادر القديمة والحديثة، على السواء فقد جاء على لسان ابن الكلبي المؤرخ المتوفي سنة 204ه وقيل سنة 206ه أن "أول شعر علق في الجاهلية، كان شعر امرئ القيس، عاق على ركن من أركان الكعبة أيام الموسم حتى نظر إليه ثم أحدر، فعلقت الشعراء ذلك بعده، وكان ذلك فخراً للعرب في الجاهلية، وعدواً من علق شعره سبعة نفر.


 
معلقة عنترة بن شداد

 

هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفت فيها ناقتي و كأنها فدنٌ لأقضي حاجة المتلوم
وتحل عبلة بالجواء و أهلنا بالحزن فالصمان فالمتثلم
حييت من طللٍ تقادم عهده أقوى و أقفر بعد أم الهيثم
حلت بأرض الزائرين فأصبحت عسراً علي طلابك ابنة محرمٍ
علقتها عرضاً و أقتل قومها زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم
و لقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم
كيف المزار و قد تربع أهلها بعنيزتين و أهلنا بالغيلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما زمت ركابكم بليلٍ مظلم
ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم
فيها اثنتان و أربعون حلوبةً سوداً كخافية الغراب الأسحم
إذ تستبيك بذي غروبٍ واضحٍ عذبٍ مقبله لذيذ المطعم
و كأن فارة تاجرٍ بقسيمةٍ سبقت عوارضها إليك من الفم
أو روضةً أنفاً تضمن نبتها غيثٌ قليل الدمن ليس بمعلم
جادت عليه كل بكرٍ حرةٍ فتركن كل قرارةٍ كالدرهم
سحاً و تسكاباً فكل عشيةٍ يجري عليها الماء لم يتصرم
و خلا الذباب بها فليس ببارحٍ غرداً كفعل الشارب المترنم
هزجاً يحك ذراعه بذراعه قدح المكب على الزناد الأجذم
تمسي و تصبح فوق ظهر حشيةٍ و أبيت فوق سراة أدهم ملجم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشوى نهدٍ مراكله نبيل المخرم
هل تبلغني دارها شدنيةٌ لعنت بمحروم الشراب مصرم
خطارةٌ غب السرى زيافةٌ تطس الإكام بوخد خفٍ ميتم
و كأنما تطس الإكام عشيةً بقريب بين المنسمين مصلم
تأوي له قلص النعام كما أوت حذقٌ يمانيةٌ لأعجم طمطم
يتبعن قلة رأسه و كأنه حدجٌ على نعشٍ لهن مخيم
صعلٍ يعود بذي العشيرة بيضه كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ ـوحشي من هزج العشي مؤوم
هرٍ جنيبٍ كلما عطفت له غضبى اتقاها باليدين وبالفم
بركت على جنب الرداع كأنما بركت على قصبٍ أجش مهضم
وكأن رباً أو كحيلاً معقداً حش الوقود به جوانب قمقم
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسرةٍ زيافةٍ مثل الفنيق المكدم
إن تغدفي دوني القناع فإنني طبٌ بأخذ الفارس المستلئم
أثني علي بما علمت فإنني سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسلٌ مرٌ مذاقه كطعم العلقم
ولقد شربت من المدامة بعدما ركد الهواجر بالمشوف المعلم
بزجاجةٍ صفراء ذات أسرةٍ قرنت بأزهر في الشمال مفدم
فإذا شربت فإنني مستهلكٌ مالي وعرضي وافرٌ لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصر عن ندىً وكما علمت شمائلي وتكرمي
وحليل غانيةٍ تركت مجدلاً تمكو فريصته كشدقٍ الأعلم
سبقت له كفي بعاجل طعنةٍ ورشاش نافذةٍ كلون العندم
هلا سألت الخيل يا بنة مالكٍ إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي
إذ لا أزال على رحالة سابحٍ نهدٍ تعاوره الكماة مكلم
طوراً يجرد للطعان وتارةً يأوي إلى حصد القسي عرمرم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ومدجج كره الكماة نزاله لا ممعنٍ هرباً ولا مستسلم
جادت له كفي بعاجل طعنةٍ بمثقفٍ صدق الكعوب مقوم
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم
فتركته جزر السباع ينشنه يقضمن حسن بنانه والمعصم
ومسك سابغةٍ هتكت فروجها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم
ربذ يداه بالقداح إذا شتا هتاك غايات التجار ملوم
لما رآني قد نزلت أريده أبدى نواجذه لغير تبسم
عهدي به مد النهار كأنما خضب البنان ورأسه بالعظلم
فطعنته بالرمح ثم علوته بمهندٍ صافي الحديدة مخذم
بطلٍ كأن ثيابه في سرحةٍ يحذى نعال السبت ليس بتوءم
يا شاة ما قنصٍ لمن حلت له حرمت علي و ليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي فتجسسي أخبارها لي و اعلم
قالت رأيت من الأعادي غرةً والشاة ممكنةٌ لمن هو مرتم
وكأنما التفتت بجيد جدايةٍ رشأٍ من الغزلان حرٍ أرثم
نبئت عمراً غير شاكر نعمتي والكفر مخبثةٌ لنفس المنعم
ولقد حفظت وصاة عمي بالضحا إذ تقلص الشفتان عن وضح الفم
في حومة الحرب التي لا تشتكي غمراتها الأبطال غير تغمغم
إذ يتقون بي الأسنة لم أخم عنها و لكني تضايق مقدمي
لما رأيت القوم أقبل جمعهم يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر و الرماح كأنها أشطان بئرٍ في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغرة نحره ولبانه حتى تسربل بالدم
فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرةٍ و تحمحم
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لو علم الكلام مكلمي
و لقد شفى نفسي و أبرأ سقمها قبل الفوارس ويك عنتر أقدم
والخيلُ تقتحِمُ الخبار عوابِساً مِن بينِ شيظمةٍ وَآخر شيظمِ
ذُلُلٌ رِكابي حيثُ شِئتُ مُشايِعي لُبّي وأَحفِزُهُ بِأَمرٍ مُبرمِ
ولقد خشيتُ بِأَن أَموت ولم تدُر لِلحرب دائِرَةٌ على اِبني ضمضمِ
الشاتِمي عِرضي ولَم أَشتِمهُما والناذِرينِ إِذا لم القهُما دمي
إِن يفعلا فلقد تركتُ أَباهُما جزر السِباعِ وَكُلِّ نسرٍ قشعمِ

 

 
معلقة طرفة بن العبد

 

لخولة أطلالٌ ببرقة ثهمد  تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
بروضة دعميٍ فأكناف حائلٍ ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد
 وقوفاً بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسىً وتجلد
كأن حدوج المالكية غدوةً  خلايا سفينٍ بالنواصف من دد
عدوليةٌ أو من سفين ابن يامنٍ يجور بها الملاح طوراً ويهتدي
يشق حباب الماء حيزومها بها كما قسم الترب المفايل باليد
 وفي الحي أحوى ينقض المرد شادنٌ  مظاهر سمطي لؤلؤٍ وزبرجد
خذولٌ تراعى ربرباً بخميلةٍ تناول أطراف البرير وترتدي
 وتبسم عن ألمى كأن منوراً  تخلل حر الرمل دعصٌ له ند
سقته إياة الشمس إلا لثاثه  أسف ولم تكدم عليه بإثمد
ووجهٍ كأن الشمس ألقت رداءها عليه نقي اللون لم يتخدد
وإني لأقضي الهم عند احتضاره  بعوجاء مرقالٍ تروح وتغتدي
أمونٍ كألواح الإران نسأتها على لاحبٍ كأنه ظهر برجد
جماليةٌ وجناء تردي كأنها  سفنجةٌ تبري لأزعر أربد
تباري عتاقاً ناجياتٍ وأتبعت  وظيفاً وظيفاً فوق مورٍ معبد
تربعت القفين في الشول ترتعي  حدائق موليٍ الأسرة أغيد
تريع إلى صوت المهيب وتتقي بذي خصلٍ روعات أكتف ملبد
كأن جناحي مضرجيٍ تكنفا حفافيه شكا في العسيب بمسرد
فطوراً به خلف الزميل وتارةً على حشفٍ كالشن ذاوٍ مجدد
لها فخذان أكمل النحض فيهما  كأنهما بابا منيفٍ ممرد
وطيٌ محاٍل كالحني خلوقه  وأجرنةٌ لزت بدأيٍ منضد
كأن كناسي ضالةٍ يكنفانها  وأطر قسيٍ تحت صلبٍ مؤيد
لها مرفقان أفتلان كأنها  يمر بسلمي دالجٍ متشدد
كقنطرة الرومي أقسم ربها  لتكتنفن حتى تشاد بقرقد
صهابية العثنون موجدة الفرا بعيدة وخد الرجل موارة اليد
أمرت يداها فتل شزرٍ و أجنحت  لها عضداها في سقيفٍ مسند
جنوحٌ دفاقٌ عندك ثم أفرغت لها كتفاها في معالى مصعد
كأن علوب النسع في و أياتها موارد من خلقاء في ظهر قردد
تلاقى و أحياناً تبين كأنها  بنائق غر في قميصٍ مقدد
و أتلع نهاضٌ إذا صعدت به  كسكان بوصيٍ بدجلة مصعد
وجمجمةٍ مثل الفلاة كأنما وعى الملتقى منها إلى حرف مبرد
وخد كقرطاس الشآمي و مشفرٌ  كسبت اليماني قده لم يجرد
وعينان كالماويتين استكنتا بلهفي حجاجي صخرةٍ قلت مورد
طحوران عوار القذى فتراهما كمكحولتي مذعورةٍ أم فرقد
وصادقتا سمع التوجس للسرى لهجس خفيٍ أو لصوت مندد
مؤللتان تعرف العتق فيهما كسامعتي شاةٍ بحومل مفرد
وأروع نباضٌ أحد ململمٌ كمرداة صخرٍ في صفيحٍ مصمد
وإن شئت سامى واسط الكور رأسها وعامت بضبعيها نجاء الحفيدد
 وإن شئت لم ترقل و إن شئت أرقلت  مخافة ملوي من العد محصد
وأعلم محزوتٌ من الأنف مارنٌ  عتيق متى ترجم به الأرض تزدد
إذا أقبلت قالوا تأخر رحلها وإن أدبرت قالوا تقدم فاشدد
وتضحي الجبال الحمر خلفي كأنها من البعد حفت بالملاء المعضد
وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد بمشفرها يوماً إلى الليل تنقد
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي  ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
وجاشت إليه النفس خوفاً وخاله  مصاباً ولو أمسى على غير مرصد
إذا القوم قالوا من فتىً ؟خلت أنني  عنيت فكم أكسل ولم أتبلد
أحلت عليها بالقطيع فأجذمت وقد خب آل الأمعز المتوقد
فذالت كما ذالت وليدة مجلسٍ تري ربها أذيال سحلٍ معدد
ولست بحلال التلاع مخافةً ولكن متى يسترفد القوم أرفد
وإن تبغني في حلقة القوم تلقني  وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
متى تأتني أصبحك كأساً رويةً  وإن كنت عنها غانياً فاغن وازدد
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني إلى ذروة البيت الكريم المصمد
نداماي بيض كالنجوم وقينةٌ تروح علينا بين بردٍ ومجسد
رحيب قطاب الجيب منها رقيقةٌ بجس الندامى بضة المتجرد
إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا على رسلها مطروقةً لم تشدد
إذا رجعت في صوتها خلت صوتها  تجاوب آظآرٍ على ربعٍ رد
وما زال تشرابي الخمور ولذتي  وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
إلى أن تحامتني العشيرة كلها  وأفردت إفراد البعير المعبد
رأيت بني غبراء لا ينكرونني ولا أهل هذاك الطراف الممدد
ألا أيهذا اللائمي أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي  فدعني أبادرها بما ملكت يدي
ولولا ثلاثٌ هن من عيشة الفتى وجدك لم أحفل متى قام عودي
ومنهن سبقي العاذلات بشربةٍ كميتٍ متى ما تعل بالماء تزبد
وكريٌ إذا نادى المضاف محنباً  كسيد الفضا بنهته المتورد
وتقصير يوم الدجن و الدجن معجبٌ  ببهكنةٍ تحت الخباء المعمد
كأن البرين و الدماليج غلقت  على عشرٍ أو خروعٍ لم يحضد
ذريني أروي هامتي في حياتها مخافة شربٍ في الحياة مصرد
كريمٌ يروي نفسه في حياته ستعلم : إن متنا غداً أينا الصدي
أرى قبر نخامٍ بخيلٍ بماله كقبر غويٍ في البطالة مفسد
 ترى جثوتين من ترابٍ عليهما صفائح صمٌ من صفيحٍ منضد
أرى الموت يعتام الكرام و يصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى الموت يعتاد النفوس و لا أرى بعيداً غداً ما أقرب اليوم من غد
أرى العيش كنزاً ناقصاً كل ليلةٍ  و ما تنقص الأيام و الدهر ينفد
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى و ثنياه باليد
متى ما يشأ يوماً يقده لحتفه  ومن يك في حبل المنية ينقد
فما لي أراني و ابن عمي مالكاً  متى أدن منه نيأ عني و يبعد
يلوم و ما أدري علام يلومني كما لامني في الحي قرط بن معبد
وأيأسني من كل خيرٍ طلبته كأنا وضعناه إلى رمس ملحد
على غير ذنبٍ قلته غير أنني نشدت فلم أغفل حمولة معبد
وقربت بالقربى و جدك إنني متى يك أمرٌ للنكيثة أشهد
وإن أدع للجلى أكن من حماتها وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد
 وإن يقذفوا بالقذع عرضك أسقهم بكأس حياض الموت قبل التهدد
بلا حدثٍ أحدثته و كمحدثٍ  هجائي و قذفي بالشكاة و مطردي
فلو كان مولاي امرءاً هو غيره  لفرج كربي أو لأنظرني غدي
و لكن مولاي امرؤ هو خانقي على السكر و التسآل أو أنا مفتد
 و ظلم ذوي القربى أشد مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهند
فذرني و خلقي إنني لك شاكرٌ  و لو حل بيتي نائياً عند ضرغد
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالدٍ و لو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
فأصبحت ذا مالٍ كثيٍر و زارني  بنونٌ كرامٌ سادةٌ لمسود
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه  خشاشٌ كرأس الحية المتوقد
فآليت لا ينفك كشحي بطانةً لعضبٍ رقيقٍ الشفرتين مًهند
حسامٌ إذا ما قمت منتصراً به  كفى العوذ فيه البدء ليس بمعضد
أخي ثقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ إذا قيل مهلاً قال حاجزه قدي
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني  منيعاً إذا ابتلت بقائمه يدي
وبرك هجودٍ قد أثارت مخافتي  بواديها أمشي بعضبٍ مجرد
فمرت كهاة ذات خيفٍ جلالةٌ عقيلة شيخٍ كالوبيل بلندد
يقول وقد ثر الوظيف وساقها ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد
وقال : ألا ماذا ؟ ترون بشاربٍ شديدٍ علينا بغيه متعمد
وقال ذروه إنما نفعها له  وإلا تكفوا قاصي البرك يزدد
فظل الإماء يمتللن حوارها ويسعى بها بالسديف المسرهد
فإن مت فانعني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد
ولا تجعليني كامريء ليس همه كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي
تبطيء عن الجلى سريعٍ إلى الخنا ذلولٍ بأجماع الرجال ملهد
ولو كنت وغلاً في الرجال لضرني عداوة ذي الأصحاب والمتوحد
ولكن نفى الأعادي جرأتي عليهم وإقدامي وصدقي ومحتدي
لعمرك ما أمري علي بغمةٍ نهاري ولا ليلي علي بسرمد
ويومٍ حبست النفس عند عراكه حفاظاً على عوراته والتهدد
على موطنٍ يخشى الفتى عنده الردى  متى تعترك فيه الفرائض ترعد
أرى الموت لا يرعى على ذي جلالةٍ وإن كان في الدنيا عزيزاً بمقعد
وأصفر مضبوحٍ نظرت حواره على النار واستودعته كف مجمد
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزود
 ويأتيك بالأخبار من لم تبع له  بتاتاً ولم تضرب له وقت موعد
لعمرك ما الأيام إلا معارةٌ فما اسطعت من معروفها فتزود
ولا خير في خيرٍ ترى الشر دونه ولا نائلٍ يأتيك بعد التلدد
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه فإن القرين بالمقارن يقتدي
لعمرك ما أدري و إني لواجل أفي اليوم إقدام المنية أم غد ؟
فإن تك خلفي لا يفتها سواديا وإن تك قدامي أجدها بمرصد
إذا أنت لم تنفع بودك أهله  ولم تنك بالبؤسى عدوك فابعد
لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ولا أختني من صولةٍ المتهدد
وإني وإن أوعدته أو وعدته لمختلفٌ إيعادي ومنجز موعدي

 

 

 
علقة امريء القيس بن حجر الكندي

 

قفا نبك من ذكرى حبيبٍ و منزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوبٍ و شمأل
رخاء تسح الريح في جنباتها كساها الصبا سحق الملاء المذيل
ترى بعر الآرام في عرصاتها  وقيعانها كأنه حب فلفل
كأني غداة البين يوم تحملوا لدى سمرات الحي ناقف حنظل
وقوفاً بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسىً و تجمل
فدع عنك شيئاً قد مضى لسبيله  و لكن على ما غالك اليوم أقبل
وقفت بها حتى إذا ما ترددت عماية محزونٍ بشوقٍ موكل
و إن شفائي عبرة مهراقة  فهل عند رسمٍ دارسٍ من معول
كدأبك من أم الحويرث قبلها  وجارتها أم الرباب بمأسل
إذا قامتا تضوع المسك منهما نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
ففاضت دموع العين مني صبابةً على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ ولا سيما يوم بدارة جلجل
ويوم عقرت للعذاري مطيتي فيا عجبا من كورها المتحمل
ويا عجباً من حلها بعد رحلها  ويا عجبا للجازر المتبذل
فظل العذارى يرتمين بلحمها وشحمٍ كهداب الدمقس المفتل
تدار علينا بالسيف صحافنا ويؤتى إلينا بالعبيط المثمل
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزةٍ فقالت لك الويلات إنك مرجلي
تقول و قد مال الغبيط بنا معاً عقرت بعيري يا أمرأ القيس فانزل
 فقلت لها سيري و أرخي زقاقه  ولا تبعديني من جناك المعلل
دعي البكر ، لا ترثي له من ردافنا  وهاتي أذيقينا جناة القرنفل
بثغرٍ كمثل الأقحوان منورٍ  نقي الثنايا أشنبٍ غير أثعل
فمثلك حبلى قد طرقت و مرضعٍ  فألهيتها عن ذي تمائم محول
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له بشق و تحتي شقها لم يحول
ويوماً على ظهر الكثيب تعذرت  علي وآلت حلفةً لم تحلل
أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
و إن كنت قد ساءتك مني خليقةٌ  فسلي ثيابي من ثيايك تغسل
أغرك مني أن حبك قاتلي  وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وأنك قسمت الفؤاد فنصفه قتيلٌ و نصفٌ بالحديد مكبل
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهمك في أعشار قلب مقتل
وبيضة خدرٍ لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها غير معجل
تجاوزت أحراساً إليها و معشراً علي حراصاً لو يسرون مقتلي
إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض أثناء الوشاح المفضل
فجئت، و قد نضت لنوم ثيابها لدى الستر إلا لبسة المتفضل
فقالت يمين الله ، ما لك حيلةٌ  و ما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجر وراءنا  على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل
فلما أجزنا ساحة الحي و انتحى بنا بطن خبتٍ ذي قفافٍ عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت علي هضيم الكشح ريا المخلخل
إذا التقتت نحوي تضوع ريحها نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
إذا قلت هاتي نوليني تمايلت علي هضيم الكشح ريا المخلخل
مهفهفة بيضاء غير مفاضةٍ ترائبها مصقولة كالسجنجل
كبكر المقاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير محلل
تصد و تبدي عن أسيلٍ و تتقي بناظرةٍ من وحش وجرة مطفل
وجيدٍ كجيد الريم ليس بفاحشٍ  إذا هي نصته و لا بمعطل
و فرع يزين المتن أسود فاحمٍ  أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكل
غدائرة مستشزرًات إلى العلا تضل العقاصٌ في مثنى و مرسل
 وكشحٍ لطيف كالجديل مخصر  و ساقٍ كأنبوب السقي المذلل
و يضحي فتيت المسك فوق فراشها نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل
وتعطو برخصٍ غير شثنٍ كأنه  أساريع ظبي أو مساويك إسحل
تضيء الظلام بالعشاء كأنها منارة ممس راهب متبتل
إلى مثلها يرنو الحليم صبابةً  إذا ما اسبكرت بين درعٍ و مجول
تسلت عمايات الرجال عن الصبا و ليس فؤادي عن هواك بمنسل
 ألا رب خصمٍ فيك ألوى رددته  نصيحٍ على تعذاله غير مؤتلي
و ليلٍ كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي
 فقلت له لما تمطى بصلبه  وأردف أعجازاً و ناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي  بصبحٍ و ما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليلٍ كأن نجومه  بكل مغار الفتل شدت بيذبل
كأن الثريا علقت في مصامها بأمراس كتانٍ إلى صم جندل
و قربة أقوامٍ جعلت عصامها على كاهلٍ مني ذلولٍ مرحل
و وادٍ كجوف العير قفرٍ قطعته  به الذئب يعوي كالخليع المعيل
فقلت له لما عوى : إن شأننا قليل الغنى، إن كنت لما تمول
كلانا إذا ما نال شيئاً أفاته  ومن يحترث حرثي و حرثك يهزل
و قد أغتدي و الطير في وكناتها  بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معا  كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل
كميتٍ يزل اللبد عن حال متنه  كما زلت الصفواء بالمتنزل
على الذبل جياش كأن اهتزامه  إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
مسحٍ إذا ما السابحات على الوبى  أثرن الغبار بالكديد المٌركل
يزل الغلام الخف عن صهواته ويلوي بأثواب العنيف المثقل
دريرٌ كخذروف الوليد أمره تتابع كفيه بخيطٍ موصل
له أيطلا ظبيٍ ، و ساقا نعامةٍ وإرخاءٍ سرحانٍ ، و تقريب تنقل
ضليعٌ إذا استد سد فرجه  بضافٍ فويق الأض ليس بأعزل
كأن على المتنين منه إذا انتحى  مداك عروسٍ، أو صلاية حنظل
كأن دماء الهاديات بنحره عصارة حنًاءٍ بشيبٍ مرجل
فعن لنا سربٌ ، كأن نعاجه عذارى دوارٍ في ملاءٍ مذبل
فأدبرن كالجزع المفصل بينه بجيد معمٍ في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات و دونه  جواحرها في صرةٍ لم تزيل
فعادى عداء بين ثورٍ و نعجةٍ دراكاً و لم ينضح بماءٍ فيغسل
فظل طهاه اللحم من بين منضج صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجل
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه متى ما ترق العين فيه تسهل
فبات عليه سرجه و لجامه وبات بعيني قائماً غير مرسل
أصاح ترى برقاً أريك وميضه كلمع اليدين في حبيٍ مكلل
 يضيء سناه ، أو مصابيح راهبٍ  أمال السليط بالذبال المفتل
قعدت له و صحبتي بين ضارجٍ وبين العذيب بعد ما متأملي
علاً قطناً بالشيم أيمن صوبه و أيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ  يكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانه  فأنزل منه العصم من كل منزل
وتيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ ولا أجماً إلا مشيداً بجندل
كأن ثبيراً في عرانين وبله  كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً من السيل و الأغثاء فلكه مغزل
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه نزول اليماني ، ذي العياب المحمل
كأن مكاكي الجواء غديةً صبحن سلافاً من رحيقٍ مفلفل
كأن السباع فيه غرقى عشيةً  بأرجائه القصوى أنابيش عنصل

 

 
معلقة عمرو بن كلثوم

 

ألا هُبي بصحنك فاصبحينا ولاُ تبقي خمور الأندرينا
مشعشةً كأن الجُص فيها  إذا ما الماءُ خالطها سخينا
تجورُ بذي اللُبانة عن هواهُ إذا ما ذاقها حتى يلينا
ترى اللحز الشحيح إذا أُمرت عليه لماله فيها مُهينا
 صنبت الكأس عنا أم عمرو وكان الكأسُ مجراها اليمينا
وما شرُ الثلاثة أم عمروٍ بصاحبك الذي لا تصبحينا
وكأسٍ قد شربتُ ببعلبك  وأخرى في دمشق و قاصرينا
وأنا سوف تدركُنا المنايا مقدرةً لنا و مقدرينا
قفي قبل التفرق يا ظعينا نخبرك اليقين و تُخبرينا
قفي نسألك هل أحدثت صرما لوشك البين أم خنت الأمنيا
بيومٍ كريهةٍ ضرباً و طعناً أمر به مواليك العُيونا
وإن غداً و إن اليوم رهن  وبعد غدٍ بما لا تعلمينا
تُريك إذا دخلت على خلاءٍ وقد أمنت عيون الكاشحينا
ذراعي عيطلٍ أدماء بكرٍ هجان اللون لم تقرأ جنينا
وثدياً مثل حُق رخصا حصاناً من أكف اللامسينا
و متني كدنةٍ سمقت و طالت روادفُهُا تنُوءُ بما ولينا
ومأكمةً يضيقُ البابُ عنها وكشحاً قد جُننتُ بها جنونا
وساريتي بلنطٍ أو رُخامٍ يرنُ خشاشُ حليهما رنينا
فما وجدت كوجدي أمُ سقبٍ أضلته فرجعت الحنينا
ولا شمطاءُ لم يترك شقاها لها من تسعةٍ إلا جنينا
تذكرتُ الصبا و اشتقتُ لما رأيتُ حموكها أصلاً حُدينا
فأعرضت اليمامةُ واشمخرت كأسيافٍ بأيدي مُصليتنا
أبا هندٍ فلا تعجل علينا و أنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نوردُ الرايات بيضاً ونصدرُهُن حُمرا قد روينا
وأيامٍ لنا غُرٍ طوالٍ عصينا الملك منها أن ندينا
وسيد معشرٍ قد توجوهُ  بتاج الملك يحمي المحجرينا
تركنا الخيل عاكفةً عليه مقلدةً أعنتها صفونا
وأنزلنا البيوت بذي طُلوح  إلى الشامات تنفي الموعدينا
وقد هرت كلابُ الحي منا وشذبنا قتادة من يلينا
متى ننقل إلى قومٍ رحانا يكونوا في اللقاء لها طحينا
يكونُ ثفالُها شرقي نجدٍ ولهوتُها قُضاعةُ أجمعينا
نزلتُم منزل الأضياف منا فأعجلنا القرى أن تشتمونا
قريناكمُ فعجلنا قراكم قبيل الصُبح مرداةً طحُونا
نعُمُ أُناسنا و نعفُ عنهُم ونحملُ عنهُمُ ما حملونا
نُطاعنُ ما تراخى الناسُ عنا ونضربُ بالسُيُوف إذا غُشينا
بسُمرٍ من قنا الخطي لُدنٍ ذوابل أو ببيضٍ يختلينا
كأن جماجم الأبطال فيها  وسُوقٌ بالأماعز يرتمينا
نشُقُ بها رُؤوس القوم شقاً ونختلبُ الرقاب فتختلينا
وإن الضغن بعد الضغن يبدُو عليك و يُخرجُ الداء الدفينا
ورثنا المجد قد علمت معدٌ  نطاعنُ دونهُ حتى يبينا
و نحنُ إذا عمادُ الحي خرت عن الأحفاض نمنعُ من يلينا
نجذُ رؤوسهم في غير بر فما يدرون ماذا يتقونا
كأن سُيُوفنا منا و منهُم مخاريقٌ بأيدي لاعبينا
كأن ثيابنا منا و منهُم خُضبن بأُرجوانٍ أو طلينا
إذا ماعي بالأسناف حيُ من الهول المشبه أن يكوُنا
نصبنا مثل رهوة ذات حدٍ محافظةً و كنا السابقينا
بُشبانٍ يرون القتل مجداً وشيبٍ في الحروب مُجربينا
حُديا الناس كلهم جميعاً مُقارعةً بنيهم عن بنينا
فأما يوم خشيتنا عليهم  فتُصبحُ خيلنُا عُصباً بثُينا
وأما يوم لا نخشى عليهم فنُمعنُ غارةً مُتلببينا
برأسٍ من بني جُشم بن بكرٍ ندُفُ به السُهولة و الحُزُونا
ألا لا يعلمُ الأقوامُ أنا تضعضعنا وأنا قد ونينا
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ نكونُ لقيلكم فيها قطينا
 بأي مشيئةٍ عمر بن هندٍ تُطيعُ بنا الوُشاة و تزدرينا
تهددُنا و أوعدنا رُويداً متى كُنا لأمك مُقتوينا
 فإن قناتنا يا عمرُو أعيت على الأعداء قبلك أن تلينا
إذا عض الثقاف بها اشمأزت وولتهُ عشوزنةً زبُونا
عشوزنةً إذا انقلبت أرنت تشجُ قفا المُثقف و الجبينا
فهل حُدثت في جُشم بن بكرٍ بنقصٍ في خُطوب الأولينا
ورثنا مجد علقمة بن سيفٍ أباح لنا حُصون المجد دينا
ورثتُ مُهلهلاً و الخير منهُ  زُهيراً نعم ذُخرُ الذاخرينا
وعتاباً و كلثوماً جميعاً بهم نلنا تُراث الأكرمينا
و ذا البُرة الذي حُدثت عنهُ  به نُحمى و نحمي المُححرينا
و منا قبلهُ الساعي كليبٌ فأيُ المجد إلا قد ولينا
متى نعقد قرينتنا بجبلٍ تجذ الحبل أو تقص القرينا
ونوجدُ نحنُ أمنعهُم ذماراً وأوفاهُم إذا عقدُوا يمينا
ونحن غداة أُوقد في خزارى رفدنا فوق رفد الرافدينا
ونحنُ الحابسُون بذي أراطى تسفُ الجلةُ الخُورا الدرينا
ونحنُ الحاكمُون إذا أُطعنا ونحنُ العازمُون إذا عُصينا
ونحنُ العاركون لما سخطنا  ونحنُ الآخذُون لما رضينا
وكُنا الأيمنين إذا التقينا وكان الأيسرين بنُو أبينا
 فصالُوا صولةً فيمن يليهم وصُلنا صولةً فيمن يلينا
فآبُوا بالنهاب و بالسبايا وإبنا بالمُلوك مُصفدينا
إليكُم يا بني بكرٍ إليكُم ألما تعرفُوا منا اليقينا
 ألما تعلموا منا و منكُم كتائب يطعن و يرتمينا
علينا البيضُ و اليلبُ اليماني  و أسيافٌ يقُمن و ينحنينا
علينا كُلُ سابغةٍ دلاصٍ ترى فوق النطاق لها غُضُونا
إذا وُضعت عن الأبطال يوماً رأيت لها جلود القوم جُونا
كأنً غُضُونهُن متونُ غدرٍ تُصفقُها الرياحُ إذا جرينا
وتحملُنا غداة الروع جُروٌ عُرفن لنا نفائذ وافتُلينا
وردن دوارعاً و خرجن شُعثا  كأمثال الرصائع قد بلينا
ورثناهُن عن آباء صدقٍ ونُورثُها إذا مُتنا بنينا
على آثارنا بيضٌ حسانُ تُحاذرُ أن تقسم أو تهوُنا
أخذن على بُعُولتهن عهدا  إذا لاقوا كتائب مُعلمينا
ليستلبُن أفراساً و بيضاً وأُسرى في الحديد مُقرنينا
ترانا بارزين و كلُ حيٍ قد اتخذوا مخافتنا قرينا
إذا ما رُحنا يمشين الهُوينى كما اضطربت مُتُونُ الشاربينا
يقُتن جيادنا و يقُلن لستُم  بُعُولتنا إذا لم تمنعونا
ظعائن من بني جُشمٍ بن بكرٍ خلطن بميسم حسباً و دينا
وما منع الظعائن مثلُ ضربٍ  ترى منهُ السواعد كالقلينا
كأنا و السُيُوف مُسللاتٌ ولدنا الناس طُراً أجمعينا
يُدهدون الرُؤوس كما تُدهدي  حزاورةٌ بأبطحها الكُرينا
وقد علم القبائلُ من معدٍ  إذا قُببٌ بأبطحها بنينا
بأنا المطعمُون إذا قدرنا  وأنا المُهلكون إذا ابتُلينا
وأنا المانعوُن لما أردنا وأنا النازلون بحيثُ شينا
وأنا التاركون إذا سخطنا  وأنا الآخذون إذا رضينا
وأنا العاصمون إذا أُطعنا وأنا العازمون إذا عُصينا
ونشربُ إن وردنا الماء صفواً ويشربُ غيرُنا كدراً و طينا
 ألا أبلغ بني الطماح عنا ودُعمياً فكيف وجد يموُنا
 إذا ما الملكُ سام الناس خسفاً  أبينا أن نُقر الذل فينا
ملأنا البر حتى ضاق عنا وماءُ البحر نملؤه سفينا
إذا بلغ الفطام لنا صبيٌ  تخرُ لهُ الجبابرُ ساجدينا
 
معلقة عمرو بن كلثوم

 

 

 

 
معلقة الحارث بن حلزة