محمد اقبال

هو إقبال ابن الشيخ نور محمد، كان أبوه يكنى بالشيخ تتهو (أي الشيخ ذي الحلقة بالأنف) ولد في سيالكوت ـ إحدى مدن البنجاب الغربية ولد في الثالث من ذي القعدة 1294 هـ الموافق 9 من تشرين أول نوفمبر 1877م وهو المولود الثاني من الذكور.

يقول الشيخ أبو الحسن الندوي: "ومن دواعي العجب أن كل هذا النجاح حصل لهذا النابغة، وهو لم يتجاوز اثنين وثلاثين عامًا من عمره".

شكوى دمعة

 

إذا الإيــمان ضاع فلا أمان ولا دنيا لــمن لم يحي دينا
ومن رضي الحياة بغير دين فقد جعــــل الفناء لها قرينـا
تـساندت الكواكب فاستقرت ولولا الجـــــاذبيــة ما بقينا
وفـــي التـوحيد للـهم اتحاد ولن تــــبنـوا العلا متفرقينا
   
 
دعاء

 

أنـت فـي الـكـون كروح مستسر روحـنـا أنـت، ومـنـا تـستتر
مـنـك فـيـه نـغـمة عود الحياه فـي هـواك، الموت محسود الحياه
عـد فـسـكّـنْ الـقـلوب البائسه عـد فـعـمّـر ذي الصدور اليائسه
عـد فـكـلـفـنـا الـفعال الماجدا ألـهـبـنّ  الـعـشـق فينا الخامدا
إنـنـا نـشـكـو تصاريف القضاء أنت  تغلى السعر والأيدي خلاء
عـن فـقـيـر لا تحجب ذا الجمال عـشـق  سـلـمـان امنحنا وبلال
عــيـن سـهـد لـفـؤادٍ قـلـق امـنـحـنّـا  واضـطراب الزئبق
آيـة أظـهـر مـن الآي الـمبين لـنـرى أعـناق قوم خاضعين
أظـهـر الـبـركـان من أعوادنا وامـح غـيـر الله فـي نـيـراننا
كـفـنـا ألـقـت بـخـيط الوحدة كـم  تـرى أمـرنا من عقدة ؟
قـد مـضـيـنـا كـنـجوم حائرة إخــوة لــكـن وجـوه نـافـره
انـظـمـن  فـي السلك هذا الورقا جـددن  سـنـة حـبّ أخـلقا
ابـعـثـنـا  مـثـل مـا كـنا لكا ائـتـمـن فـيـمـا تـرى أحبابكا
مـنـزل الـتـسـلـيم أبلغ ركبنا عـزم  إبـراهـيـم يـسـره لـنا
عـلـمـن الـعشق من أفعال " لا " رمـز إلا الله عـلـم غـافـلا
 
 
قصة الطائر الذي أجهده العطش

 

طـائـر مـن ظـمأ قد جهدا كـدخـان نـفـسـا قد صعدا
قـد رأى ألـمـاسة مثل الندى صـاغـهـا ماءً لعينيه الصدى
خـدعـتـه  شذرة مثل الشرر فـرأى الجاهل ماءً في الصخر
لـم يـجـد رياً بضرب المنقر لـم يـصب ماء بنقر الجوهر
قـالـت الشذرة: جنبت الهدى تضرب المنقار في جسمي سدى
لـسـت ماء، لا تراني ساقية مـا أنـا من أجل غيري باقية
جاهل يقصد هضمي ما اهتدى لـحـيـاة نـورهـا منها بدا
كـل مـنـقـار بمائي ينكسر وتـرى الإنـسـان منه ينبهر
مـا رأى الـطـائـر فيها أربا فـتـولـى عـن سـناها لغبا
حـسـرة فـي صـدره تـتقد زفـرات لـحـنـه يـصـعّد
وأضـاءت مـثـل دمع البلبل قـطـرة في غصن ورد خضل
لـضـيـاء الـشمس فيها منّة ولخوف الشمس فيها رعدة
كـوكب  يرعد من نسل السماء شاقه الجلوة في هذا الفضاء
غـره الأكمام والزهر الخصيب لـم يزود من حياة بنصيب
قـطـرة مـن دمع صب تبهر زانـت الـهدب وكادت تقطر
فـمـضـى الطائر فيها راغباً بـل بـالـقـطـرة حَلقاً لاهباً
أيـهـا الـباغي عدواً تقهر ! قطرة أنت ، ترى ، أم جوهر ؟
حـيـنـما الطائر أضناه صداه حـيّ نـفـساً بحياة من سواه
كـانـت الشذرة عضباً يرهب لـم يـكـن قطرة طلّ يشرب
قـوة الـذات احـفـظنها أبداً وكـن الألـماس لا قطر الندى
أنـضـج  القطرة كالطود ترى حـامـلاً غـيماً مفيضاً أنهرا
أثـبـت الـذات وفـيها حقق فـضـة كن بالتئام الزئبق
ومـن الـذات أبِـنْ أسرارها حـركـن عـن لحنها أوتارها
 
 
شكا غزال إليَّ همّه

 

شكا غزالٌ إليَّ آخر همّه قائلاً:
من الآن سأتخذ لي كناساً في الحرمِ
فالصيادونَ في الصحراءِ بالمرصاد في كمينهم
وهناءةُ الغزلان لا صبحَ لها ولا مساء
أريد الأمان من حبالة الصياد
أريد تحرير قلبي من صنوف العناء
فقال له صاحبه: أيها الصديق العاقل
عش في الخطر إذا كانت لك إرادة
أخبُرْ – كلَّ لحظة- مَعْدِنَ ذاتك بِمحّكِّ الخطر
وعِشْ أحدَّ من سيفٍ نقيّ الجوهر
فالخطرُ امتحان للمقدرة والطاقة
وهو عِيار الممكنات من جسم وروح