يوجد هناك فندقان جليديان في
العالم، يقع أحدهما في أيسلندا، ويقع الآخر وهو
الفندق الأول من هذا الطراز في بلدة كيرونا
بالسويد. في هذا الفندق صالة استقبال جليدية تسند
سقفها أعمدة جليدية، وفي غرفها الجليدية أسرّة
جليدية وطاولات جليدية ومناضد جليدية، وفي البار
الجليدي يشرب الزبائن كوكتيلات في كؤوس جليدية،
وفي الكنيسة الجليدية يقيم العريس والعروس زفافهما
الأبيض الناصع. وليس هذا حلما، تستطيع أن ترى كل
هذا في الفندق الجليدي.وفي الشتاء قبل عشر
سنوات، بنى أهل قرية يوككاسجري بمقاطعة لابلاند
شمال السويد مبنى جليديا مساحته 50 مترا مربعا
بجليد جلب من نهر تورني بجانب القرية لاستضافة
الزوار. وجذب هذا الإبداع فورا السياح من أنحاء
العالم. وميزة الفندق الأخرى هى أنه في ربيع كل
السنة عندما يصبح الجوّ دافئا يذوب الفندق رويدا
رويدا ويعود الماء الى مجرى النهر. لذلك يختلف شكل
الفندق كل سنة لأنه يبنى من جديد كل سنة.
واليوم قد كبر حجم الفندق الجليدي الى أكثر من
عشرة أضعاف مما كان عليه قبل عشر سنوات، حيث بني
الفندق شتاء هذا العام بأكثر من 3000 طن من الجليد،
فيه غرف نوم جليدية تسع لأكثر من مائة زائر، وبار
جليدي وقاعة فنون جليدية ودار سينماء جليدية، كأنه
قلعة خيالية في الحكايات الأسطورية.
منطقة كيرونا التي تضم بلدة
يوكاسيارفي هي منطقة شاسعة في شمال السويد تعادل
نحو نصف مساحة سويسرا وتضم اراضي خالية ومنجما
ضخما للحديد وعددا قليلا جدا من السكان. وتراجع
عدد سكان منطقة كيرونا بنحو الثلث على مدى الاعوام
العشرين الماضية الى 23 ألف نسمة مع فرار الشبان
والشابات من البرد والظلام الى المناطق الجنوبية
من السويد حيث تزيد الكثافة السكانية.
تعيش مدينة
كيرونا في اقصى شمال السويد في ظلام دامس
نصف ايام السنة، الى درجة ان محاكاة ضوء النهار في
غرف العلاج لم تنجح في تقليص معدلات الانتحار في
هذه المنطقة، والتي تعد الأعلى في أوروبا.
وقبل عشر سنوات فقط كان عدد لا
يذكر من السياح يسافر الى هذه المنطقة من السويد
حيث تنخفض درجات الحرارة الى 45 درجة مئوية تحت
الصفر ونادرا ما تبزغ فيها الشمس في الشتاء.
وتبعد قرية يوككاسجري عن بلدة كيرونا 17
كيلومترا،
وعلى مسافة 200 كيلومتر شمالي
الدائرة القطبية الشمالية وتسهل
المواصلات اليها. ومبنى الفندق من طابق واحد فقط،
وأكبر مبانيه لغرف النوم ويعلق على بوّابته جلد
الرنّة. وفي داخله صالة استقبال جليدية وممر جليدي
على جانبيه غرف النوم المزدوجة الجليدية والغرف
الداخلية الجليدية. وداخل كل غرفة مكونات رئيسية
مختلفة وزخارف خاصة. تشتهر التماثيل الجليدية
بيوككاسجري في أوربا، حيث فاز الفنانون من
يوككاسجري بالجائزة الأولى في مسابقة التماثيل
الجليدية العالمية المقامة في فرنسا في العام
الماضي.
وفي هذا المبنى الجليدي يوجد هناك بار جليدي
مشهور! تجدون فيه مناضد جليدية وكراسي جليدية حتى
كؤوسا جليدية. يصبّ لك العامل وراء منضدة البار
كأسا جليديا من كوكتيل ذي ألوان مختلفة، وتشعر
بأنك في عالم خيالي. ووصفت مجلة نيوزويك هذا البار
ب"أروع بار في العالم" مرتين، واجتذب الكثير من
الشخصيات المهمة على الصعيد الدولي مثل عارضة
الأزياء المشهورة ناومي كامبيل، وفرقة موسيقى
الروك فان هيلين، ورئيس ايرلندا وبعض أبناء الأسرة
الملكية الأوربية.
ويمكن للنزلاء الاختيار بين 88
غرفة وجناحا يحتوي العديد منها على اعمال نحتية من
الجليد. ويمكن للزوار اقتراض ملابس ثقيلة واحذية
طويلة والقبعات والقفازات التي لا غنى عنها خاصة
عند القيام بالانشطة الخارجية مثل التزلج وركوب
الزلاجات التي تجرها الكلاب.
واصبح تسخير المناخ السيئ لاقامة
اعمال ناجحة مصدر الالهام لسكان المنطقة مما جعلهم
يدركون مدى خصوصية وغرابة ثقافتهم والطبيعة
المحيطة بهم بالنسبة للاجانب.
فنّانون من مختلف أنحاء العالم توافدوا لتسجيل
أسمائهم للحصول على فرصة عرض أعمالهم الثلجية في
أجنحة الفندق المتعددة. وتختلف قياسات الغرف، أمّا
الأسعار فتتراوح بين 110 دولارات للغرفة العادية
و380 دولاراً للجناح. ويمكن أن ترتفع الأسعار لتصل
الى 550 دولاراً في حال قرّر الضيف البقاء في جناح
فخم مستمتعاً بالترف وبفرصة الحصول على باب لغرفته
ودليل خاص يرافقه خلال إقامته.
في النهار يصبح المكان متحفاً ومعرضاً فنياً
ويتحوّل في الليل الى فندق يؤمّن وسائل الراحة
كافة. ولهذا السبب تفتح الغرف كلّها أمام السياح
خلال ساعات النهار بينما يُسمح لنزلاء الفندق
بدخول الغرف بعد السادسة مساء. أمّا الابواب فهي
تتكوّن من الأقمشة باستثناء الغرف الفخمة حيث
الأبواب مصنوعة من الخشب وتغطّيها جلود الايل.
وتمنح بنية الفندق الثلجي والمزيج الذي يتكوّن منه
حرارة داخلية تتراوح بين 5 و7 درجات تحت الصفر
مقارنة مع الحرارة في الخارج التي تصل في بعض
الأحيان الى 40 درجة تحت الصفر. ويستطيع زوّار
الفندق الثلجي الحصول على بزّات دافئة وأحذية
للثلج وقبعات مجانية إضافة الى أكياس للنوم لقضاء
الليل. كما وُضعت الأسرّة الخشب على الجليد وتمّت
تغطيتها بفرش سميكة وأغطية من جلد الايل.
ويتقاسم السكان المحليون هذا العالم الجليدي مع
الناس في أرجاء العام. فاذا أردت أن تقيم حفلة
جليدية في بيتك، يمكنك أن تشتري القطع الجليدية
والمنتجات الجليدية من المتجر الجليدي التابع
للفندق. وقد أصبح شراء المنتجات الجليدية من هناك
موضة للمشاهير في العالم كله.
اذا كنت محظوظا فسوف ترى
الشفق الجميل
في الفندق الجليدي. وطبعا، اذا ذهبت الى هناك في
ديسمبر أو يناير أى الشتاء القارس فستستطيع أن ترى
الشفق الشمالي كل يوم.