الحشاشين

كلمة "حشاشين" بوصفهم "رسل الموت" دخلت التداول مع عام 1092 ميلادية. أتت تسميتهم بلفظة الحشاشين نسبة الى (الحشيش) المخدر المعروف الذين زعموا أنهم كانوا يتعطونها، وهى التى كانت تمنحهم كل هذه الشجاعة التى تصل الى حد الانتحار، وتجعلهم يفقدون ارادتهم وكأنهم معدومون الحيلة... ومن خلالها ظهرت لفظة القتلة الانجليزية "Assassin" والتى يتم استخدامها الأن فى معظم لغات العالم بمعنى القتلة أو الذين يقومون بعمل الاغتيالات.

يرى الدكتور الشيال أن الفاطميين هم الذين بدأوا بنعت الإسماعيلية النزارية بهذا الوصف في عهد الخليفة الآمر أي بعد نشوب النزاع بين المستعلي ونزار بنحو عشرين سنة، ويفسر الدكتور الشيال إطلاق هذا الوصف على النزاريين بأنه كان للتشهير بهم، بمعنى أنهم في قولهم بإمامة نزار إنما كانوا يخرّفون كما يخرّف الحشاشة، أي إن الفاطميين لم يتهموا باستعمال الحشيش، بل وصفوهم بأوصاف مستعمليه. لما يطرأ على عقولهم من التخريف...

أما الكاتب الغربي (بول آمير) في كتابه (سيد ألموت) فيقول عن ذلك: (بأن الصفة التي أطلقت على النزاريين (الحشاشون) هي في الأصل صفة: (الحشائشيون) وهي الصفة التي كانت تطلق في تلك العهود على من يتعاطون جمع الحشائش البرية التي تستعمل هي نفسها أدوية، أو تستقطر منها الادوية، وقد كان يختص بذلك أفراد، فيهم من هم من الاطباء أو الصيادلة، كان يطلق على الواحد منهم لقب: (الحشائشي) حتى لقد أصبح ذلك مهنة من المهن المشتهرة، وكان لها أسواق خاصة بها وتجار يتعاطون بيع الحشائش الطبية وشرائها).

يقول بول آمير: عمل النزاريون في ذلك بشكل واسع، فقد كان لهم في جبالهم قرى وشرائها ومزارع كان ينطلق فيها حتى النساء والأطفال في جمع الحشائش الطبية التي كانوا يتوسعون في زراعتها ولا يقتصرون على ما تنبته الطبيعة، حتى لقد كانوا يزرعونها في حدائق البيوت.

وكان جامعو الحشائش في الحقول والبراري يبيعون ما يجمعونه إلى أشخاص معينين متصلين بسيد ألموت حيث يصدرونها إلى مختلف المدن، وكان في كل مدينة سوق خاص يسمى سوق الحشائش، وكانت الحشائش تجمع في ألموت في جوالق يكتب عليها اسم المرسلة إليه واسم المدينة مع كلمة (سوق الحشائشيين)، أما ما يستقطر منها فيوضع في قوارير خاصة محفوظة من عوامل الكسر وترسل مع أحمال الحشائش، وبذلك كانت ألموت معروفة بأنها إحدى المراكز الكبرى للأدوية الحشائشية واستيرادها ثم تصديرها، ومن هنا لصق بالنزاريين لقب الحشائشيين، ثم استغله خصومهم فطوروه إلى (الحشاشين).

في عام 1092 وفي يوم خريفي من شهر ايلول سيتمكن رجل يدعى الحسن ابن الصباح بن علي بن محمد بن جعفر بن الحسين بن الصباح الحميري الإسماعيلي فارسى الأصل، قيل إنه يماني الأصل من حمير. كان عالما بالهندسة والحساب والنجوم. ولد بمدينة طوس وتتلمذ لأحمد بن عطاش، وقد كان أيضا يسمى ب "شيخ الجبل"، من السيطرة على قلعة "آلموت" المنيعة، في مازندان بجبال خوست شمال ايران، لتبدأ حكاية "الحشاشين" عبر مجرى التاريخ متأرجحة بين الحقيقة والوهم وليعاد نبشها الآن بفضل "رسل الموت" الجدد. بيد ان تنظيم "الحشاشين" وعلى مدار اكثر من مائة وستة وستين عاما وقد تحول الى حركة سرية فريدة من نوعها في التاريخ، وكغيره من الحركات السرية، بقيت لغزا واشكالا محاطة بالقليل من الحقائق والكثير من الوهم... وقد عزز الغموض أو الوهم حول "الحشاشين" عدم وجود ادب اسماعيلي خاص يروي تاريخهم وبقيت الحكاية مستندة اصلا على رواية المؤرخين السنة الذين افتقد أكثريتهم الجدة في روايته التاريخية بينما راح اكثرهم يروج الاشاعات حول "اعداء الله" الهراطقة.

كان الحسن بن الصباح يقوم باختيار الأطفال حتى يتم تدريبهم تدربة شاقة للقيام بعمليات الاغتيالات,وقد كان يراعى فيهم الا يكونوا قد ذاقو الخمر أو النساء أو أى من ملذات الحياة، وقد كانت بعض الأسر ترسل أبنائها الى الحسن، حتى يجاهدوا فى سبيل توسيع الدعوة الصباحية المقدسة!
وقد أوكل أمر هؤلاء الفتية الى بعض المعلمين يعلمونهم أصول مذهبهم واللغة والشعر... كما تعلموا العلوم العسكرية على يد قادة بارعين جدا وكانت تدريباتهم العسكرية رفيعة المستوى بدرجة كبيرة، حتى ان الفدائى نفسه كان يتأذى أثناء التدريب.
وكان مما يقوله هؤلاء المعلمون الى فتيانهم:"إنه لا بد من أن يكون لعقل الإنسان وفكره وتطلعاته تحليق النسر إذا لم يعترضه عائق كبير، هذا العائق هو جسدنا بكل مواطن ضعفه، فجسدنا الميال إلى الكسل – كما يوضح القائد – يخشى الصعاب التي بها تتحقق الأهداف السامية، وقهر هذه الهواء وتحرير العقل من قيودها هو الهدف من تدريباتنا إلى أن يصبح المرء قادرا على إنجاز المآثر العالية التي تقتضي التضحية بالنفس بشكل أعمى عندما يأمر سيدنا الأعلى ابن الصباح، عندما يموت الفدائي وهو يقوم بواجبه يسمى شهيدا وعندما ينجح ويبقى على قيد الحياة يُـرقى إلى داعية أو أكثر ". وقد غرس فى نفوسهم أنه هو السيد والامام والمولى وأن الله تعالى قد أعطاه مفتاح الفردوس يفتحه لمن يشاء من أتباعه الإسماعيليين .

وكان قد اهتم بالجانب الأخر من القلعة وبما خلفه ملوك الدايلم من حدائق تخترقها الأنهار وتملأها الطيور والأزهار واشترى العديد من الفتيات شديدة الجمال والفتيان واسكنهم القلعة وجلب لهم من يعلمهم الفنون والشعر والرقص ويجعل حياتهم ناعمة مثل الأميرات الناعمات. وقبل كل شىء كان يقوم بتعليهم طاعته والولاء التام له والطاعة العمياء لأوامره.

عندما كان يفكر فى خطة لاغتيال أى شخص أو زعيم فانه ينتدب لها أى شخص من الفداءيين فيدخله (فردوسه) هذا، ثم يستدعيهم فى المساء ويجعلهم يتناولوا الحشيش، ومن ثم يغيبون عن وغيهم ولا يفوقون الا فى الفردوس على أصوات الفتيات الجميلة التى تمثل لهم الحور العين، فيأخذن بالناء والرقص له وهو الفتى الذى لم يواجه فى حياته أى فتنة أو أغراء... ويقوم بعمل كل شىء حرم عليه فى الجانب الأخر من القلعة، وكان الفتى بعد كل ما تعرض له يؤمن بأنه كان فى الجنة وأن سيده فتح له باب الفردوس الحقيقى... ثم تقوم الفتيات بتخديره وحمله الى سيده قيفيث وقد أمن تماما بان سيده معه مفتاح الفردوس الأعلى!!
ثم يكون من الطبيغى وقتها أن يستسجب الفدائى لكل ما يطلبه منه سيده حتة ولو كان فى هذا مصرعه.

من كتاب (المنتظم) لابن الجوزى:جاء فيه حكاية مفادها أن ابن الصباح عندما كان يستقبل مبعوثين من خصومه السلاجقة يطلبون منه التنازل عن ألموت والرجوع عن دعوته عمد إلى الردّ عليهم بواقع حال فدائييه الذين أذاقهم فردوسه، فاستدعى اثنين منهم وقال لأحدهم: هل تريد العودة إلى الفردوس والخلود فيها ؟ فأجاب الفتى: أن نعم، فقال له اذهب إلى أعلى ذلك البرج وألقِ نفسك إلى الأرض، فانطلق الغلام برغبة طافحة وجذل ظاهر وارتقى البرج وقذف بنفسه إلى الأرض فتقطع جسده ميتا ، ثم التفت إلى الفدائي الآخر ملوحاً بالفردوس وسأله : ألديك خنجر ؟ فأجاب أن نعم، فقال له : اقتل نفسك، فانتزع الفتى خنجره وغرسه في عنقه وفار دمه ثم خر صريعا ... عندها قال ابن الصباح للرسل بين يديه: أبلغوا من أرسلكم أن عندي من هؤلاء عشرين ألفا هذا مبلغ طاعتهم لي!!

كان من عادات "الفداوية" فى تنفيذ العمليات، هى الاختباء فى ملابس الصوفية أو إرتداء ثياب النساء والمكدين والدراويش، أوانتظار المطلوب بين صفوف المصلين، أوتقديم أنفسهم كطالبي حاجات وعابري سبيل، أو العمل داخل القصور تحت أسماء مستعارة حتى تحين فرصة الإنقضاض على الضحية. يعترضون ضحيتهم وهو بين حرسه وشرطته وربما داخل ثكنة الجيش برسالة استرحام أو برسالة من صديق يتوسط بقضاء حاجة حاملها، ولما يقترب من المطلوب قتله تغرز الخناجر في في مقتل من جسده. ولا يترددون في التضحية بواحد من السرية المبعوثة لتنفيذ المهمة إن أقتضى الأمر.

كانت أول عملياتهم التى قاموا بها بعد عامين من دخول (الصباح) للقلعة، وقد قاموا بقتل وزير السلاجقة نظام المُلْك (السنة 485هـ).... يصوّر ابن الأثير، عملية إغتياله دفاعاً عن النفس، قال: "لما بلغ خبر الاستيلاء على القلعة إلى نظام المُلْك بعث عسكراً إلى قلعة ألموت فحصروه فيها، واخذوا عليه الطرق، فضاق ذرعه بالحصر، فأرسل مَنْ قتل نظام المُلْك، فلما قُتل رجع العسكر عنها" (الكامل).

وقد روى أبو الفداء عملية الاغتيال هذه كالتالى:"لما كان عاشر رمضان من هذه السنة بعد الإفطار، وهم بالقرب من نهاوند، وقد أنصرف نظام المُلْك إلى خيمة حرمه وثب عليه صبي ديلمي في صورة مستعطٍ، وضرب نظام المُلْك بسكين، فقضى عليه، وادرك أصحاب نظام المُلْك ذلك الصبي فقتلوه، وحصل للعسكر بسبب مقتله شوشة، فركب السلطان وسكن العسكر، وكان نظام المُلْك قد كبر، لإغن مولده ثمان وأربعمائة، وكان قتله بتدبير من السلطان ملكشاه (ابن ألب أرسلان)"(المختصر في أخبار البشر). وكانت عملية الاغتيال هذه هى أخطر عملية اغتيال قاموا بها قبل عملية اغتيال الخليفة (المسترشد بالله) وقد قيل ان هناك تواطؤ من السلطان السلجوقي ملك شاه معهم لقتل وزيره، الذي كان على خلاف معه، وشعر بخطورته وخطورة أولاده على مراكز السلطنة.

قد امتدت عمليات الاغتيال هذه على مدة قرنين هما الخامس والسادس الهجريين (الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين). وقد قاموا باغتيال أمير الري في دار الوزير فخر المُلْك بن نظام المُلْك، ولما مثلَ القاتل حياً أمام الوزير قال له: "إننا قد أنفذنا إلى ستة نفر أحدهم أخوك وفلان وفلان. فقال له: وأنا في جملتهم؟ فقال: أنت أقل من أن تذكر، أو ندنس نفوسنا بقتلك. فعذّب على أن يقر من أمره بذلك، فلم يقر فقتله"

بعد سبع سنوات، أي خمسمائة من الهجرة، باغت إنتحاري الوزير فخر المُلْك بهيئة متظلم رفع صوته شاكياً: "ذهب المسلمون، ما بقيَّ مَنْ يكشف ظلامة، ولا مَنْ يأخذ لضعيف حقاً، ولا مَنْ يفرج عن ملهوف". سمعه الوزير، وهو يهم بالخروج من دور بعض نسائه، فلما أدناه منه "دفع إليه رقعة، فبينما هو يتأملها ضربه بسكين في مقتله فقضى نحبه" وهو بين حراسه ,أما الإنتحاري فكان مصيره أن "فُصّل على قبر فخر المُلْك عضواً عضواً"(النجوم الزاهرة). كان تعرض نظام المُلْك لجند الموت وابلاً عليه وعلى أولاده الوزراء، فبعد مقتله ومقتل ولده تعرض ولده الآخر نظام المُلْك أحمد لضربة سكين بعنقه نجا منها بأعجوبة، فلما قبض على الانتحاري أسقي خمراً، فأقرَ على "جماعة من الباطنية بمسجد في محلة المأمونية، فقتلوا وقتل معهم"

وثب ثلاثة إنتحاريين، السنة 495هـ، على والي حمص جناح الدولة، إثناء أداء صلاة الجمعة (النجوم الزاهرة) فأردوه قتيلاً. واستعد عشرة منهم لإغتيال الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام (496هـ)، كمنوا في بيت يتحينون الفرصة للوثوب عليه، وبعد إستنفار القاهرة في طلبهم، رموا رأس أحدهم ليستدلوا هل تعرف الحراس على وجوهم أم لا، قال: "أليس هذا من مصلحتنا ومصلحة مَن تلزمنا طاعته؟ فقالوا: نعم، فقال: وما دللتكم إلا على نفسي، وشرع في قتل نفسه بيده بسكين في جوفه فمات في وقته، فأخذوا رأسه ورموه في الليل بين القصرين". مضى التسعة، بعد الإطمئنان من عدم التعرف على رأس صاحبهم، في تنفيذ المهمة، بعد جمع المعلومات الكافية حول حركة الخليفة، فوجدوه يتردد على مكان يعرف بجزيرة الروضة، ولا يصله إلا بعد إجتياز الجسر. وفي اليوم الموعود اجتمعوا في فرن قريب من المكان، ابتاعوا منه فطيراً بسمن العسل، ولما سمعوا بوصول الموكب هبوا إلى رأس الجسر حيث يتأخر الحرس عادة لمرور الخليفة، فوثبوا عليه بالسكاكين، ولتأكيد قتله ركب أحدهم وراء ظهره وضربه عدة ضربات بخنجره. مات المطلوب بعد حمله إلى قصر اللؤلؤة، أما التسعة فقتلوا في الحال جميعاً إضافة إلى إغتيال الوزير فخر المُلْك ومحاولة إغتيال أخيه نظام المُلْك الابن نجح جند الموت في القرن السادس الهجري من إغتيال أمراء ووزراء وحكام ولايات. تعرض أحدهم السنة (505هـ) بزي المكدين للأمير مورود وهو مبعوث السلطان السلجوقي محمد شاه إلى الأفرنج، فبعد وصوله الجامع جاء المكي وطلب منه شيئاً ثم "ضربه في فؤاده فمات".

لم تؤثر وفاة زعيم الإنتحاريين الحسن بن الصبَّاح السنة 518هـ، وسقوط قلعة ألموت بيد السلطان مسعود السلجوقي السنة 524هـ، في استمرار العمليات الإنتحارية، فقلعة "تعليم العقاب" أو "عش النسر" واحدة من مئات القلاع التي لم تسقط كاملة إلا بيد عساكر المغول أسقطتها واحدة بعد واحدة حتى وصلت بغداد السنة 656هـ، يوم ذهب إليهم مستجيراً قاضي قضاة قزوين شمس الدين، وهو يلبس الزرد تحت ثيابه وقاية من خناجر الحشاشين. تم السنة 519هـ إغتيال حاكم الموصل اقسنقر البرسقي في "مقصورة الجامع"، وثب عليه ثلاثة إنتحاريين بزي الصوفية. بعدها تمكنوا من حاكم الموصل رغم إحترازه وحيطته منهم بالرجال والسلاح والحرس الخاص ولبس الدرع (النجوم الزاهرة). وقتلوا السنة 521هـ وزير الأمير سنجر بدمشق بعد أن شن حملة كبيرة لتصفيتهم. إحتالوا عليه "ببعث سائس يخدم خيله حتى وجد الفرصة المناسبة، عندما "دخل الوزير يوماً يفتقد خيله، فوثب عليه المذكور فقتله وقُتل بعده"(نفسه). وفي السنة 525هـ أخطأت خناجر الإغتيال مقتل صاحب دمشق تاج الملوك توى بن طغتكين، جرح جرحين أحدهما برئ والآخر ظل "ينسر عليه"(المختصر في أخبار البشر).
بعد إغتيالهم الوزير نظام المُلْك والخليفة الآمر بأحكام الله الفاطمي، طالت خناجر الإنتحاريين الخليفة العباسي المسترشد بالله (السنة 528هـ) بمدينة مراغة الإيرانية عاصمة أقليم أذربيجان، إثناء قيادته لحملة عسكرية ضد السلطان مسعود السلجوقي. جاء في رواية مقتل الخليفة: "كانت خيمته منفردة عن العسكر، فقصده أربعة وعشرون رجلاً من الباطنية، ودخلوا عليه، فقتلوه وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة، ومثلوا به وجدعوا أنفه وأذنيه، وتركوه عرياناً" (ابن العبري، تاريخ مختصر الدول). قال ابن تغري وأبو الفداء مشيران إلى إنتحاريتهم : "خرج الباطنية والسكاكين بأيديهم فيها الدم، فمالت العسكر عليهم فقتلوهم وأحرقوهم"، واعترض إنتحاري، السنة 534هـ، في صورة امرأة طريق جوهر خادم السلطان سنجر شاه بن ملكشاه السلجوقي، ووكليه في الدولة، مستغيشاً من ظلم لحقه، وما أن اقترب من جوهر رمى الثياب المرأة "ووثب عليه وقتله، فقتله خدم جوهر في الوقت"، بعدها أي السنة 537هـ تمكنت خناجرهم من قتل صاحب أذربيجان السلطان داود بن محمود شاه السلجوقي "ركب يوماً في سوق تبريز، فوثب عليه قوم من الباطنية فقتلوه غِيلة، وقتلوا معه جماعة من خواصّة"، لم تبق دار سلطان ودولة، في المشرق والمغرب، بمأمن من خناجر الإنتحاريين، غُرزت في ظهر الآمر بأحكام الله الفاطمي، وقطعت أوصال المسترشد بالله العباسي، وذبحت ما ذبحت من سلاطين ووزراء السلاجقة، وأفزعت أوروبا بقتل حاكم القدس، وأخيراً تمكنت السنة 571 هـ من الوثوب على صلاح الدين الأيوبي، وهو يتفقد جيشه في قلعة أعزاز شمال حلب. "جاءه ثلاثة في زي الأجناد، فضربه واحد بسكين في رأسه فلم يجرحه، وخدشت السكين خدَّه، وقُتل الثلاثة"ترك صلاح الدين القلعة إلى حلب أثر هذه العملية.

تلتقي معتقداتهم مع معتقدات الإسماعيلية عامة من حيث ضرورة وجود إمام معصوم ومنصوص عليه وبشرط أن يكون الابن الأكبر للإمام السابق.

• كل الذين ظهروا من قادة الحشاشين إنما يمثلون الحجة والداعية للإمام المستور باستثناء الحسن الثاني وابنه فقد ادعيا بأنهما إمامان من نسل نزار.

• إمام الحشاشين بالشام رشيد الدين سنان بن سليمان قال بفكرة التناسخ  فضلاً عن عقائد الإسماعيلية التي يؤمنون بها، كما ادعى أنه يعلم الغيب.

• الحسن الثاني بن محمد: أعلن قيام القيامة، وألغى الشريعة ، وأسقط التكاليف.

• الحج لديهم ظاهره إلى البيت الحرام وحقيقته إلى إمام الزمان ظاهراً أو مستورًا.

• كان شعارهم في بعض مراحلهم (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح).

• كانت وسيلتهم الاغتيال المنظم، وذلك من طريق تدريب الأطفال على الطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى إليهم، وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة المعروفة ولا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية وأن يقتل الفدائي نفسه قبل أن يبوح بكلمة واحدة من أسرارهم. وبذلك أعدوا طائفة الفدائيين التي أفزعوا بها العالم الإسلامي آنذاك.

• كانوا يمتنعون في سلسلة من القلاع والحصون، فلم يتركوا في منطقتهم مكانًا مشرفًا إلا أقاموا عليه حصنًا، ولم يتركوا قلعة إلا ووضعوا نصب أعينهم احتلالها.

• يقول عنهم المؤرخ كمال الدين بن العديم: في عام 572هـ/1176م "انخرط سكان جبل السماق في الآثام والفسوق وأسموا أنفسهم المتطهرين، واختلط الرجال والنساء في حفلات الشراب ولم يمتنع رجل عن أخته أو ابنته، وارتدت النساء ملابس الرجال، وأعلن أحدهم بأن سناناً هو ربه".

- انطلقت دعوتهم من كرمان ويزد إلى أواسط إيران وأصفهان ثم خوزستان ثم هضبة الديلم واستقرت في قلعة آلموت، وشرقاً وصلوا ما زندران ثم قزوين واحتلوا منطقة رودبار ولاماسار وكوهستان.. واحتلوا كثيراً من القلاع وامتدوا إلى نهر جيحون. وصلت دعوتهم إلى سوريا، وامتلكوا القلاع والحصون على طول البلاد وعرضها ومن قلاعهم بانياس ومصياف والقدموس والكهف والخوابي وسلمية. كان زوالهم في إيران على يد هولاكو المغولي وفي سوريا على يد الظاهر بيبرس. ولهم أتباع إلى الآن في إيران، وسوريا، ولبنان، واليمن، ونجران، والهند، وفي أجزاء من أواسط ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي في السابق.
---------------
مصادر المعلومات:-
عدد كبير من المواقع على شبكة الأنترنت.