|
محمد علي (كاسيوس كلاي ) سابقاً |
|
لم يكن انتصار كلاي على ليستون مفاجئا للبطل الجديد كلاي، وانه هزم ليستون لانه كان الملاكم الاحسن في تلك المباراة. وبدأ صوت كلاي لاول مرة يخفت ويكون لطيفا في الرد على اسئلة الصحافيين، اذ بدأ يحدثهم عن نفسه وعن قيمه قائلا: انني ولد وحيد. لم ارتكب خطأ في حياتي ولم ادخل السجن ولم اقدم لمحكمة، ولم انضم الى جماعات متطرفة. ولا اعير النساء البيض اللاتي يحاولن اغوائي اي اهتمام. ولا افرض نفسي على الناس الذين لا يريدونني. واذا ذهبت الى منزل احد الاشخاص ولم يكن مرحبا بي اشعر بعدم الارتياح وانصرف. واحب الناس البيض واحب ناسي ايضا (اي الناس السود)، واعتقد انهم يمكن ان يعيشوا معا دون ان يتحرشوا ببعضهم بعضا. ولا يمكن ان تدين شخصا لانه يريد السلام، واذا فعلت ذلك، فانك تدين السلام نفسه. فالديك يصيح عندما يرى ضوء الفجر، فانا الان اصيح مناديا بالسلام. وقال الصحافي الاميركي روبرت ليبسي: لقد امضيت معظم حياتي العملية في الرياضة وفي العمل الاعلامي، فكان ذلك المؤتمر الصحافي الذي عقده كلاي في عام ويذهب ليبستي الى ان كاسيوس كلاي اختار ان ينضم الى منظمة تعرف باسم امة الاسلام والى رجل اسمه الياجا محمد. فالياجا محمد ولد في جورجيا في عام وقال محمد علي: انني سمعت لاول مرة بالياجا محمد خلال مسابقة رياضية عقدت في شيكاغو في عام واضاف سام: التقيت بمحمد علي في ما اعتقد في مارس (آذار) عام كان كاسيوس كلاي على موعد مع جماعة اليجا محمد بالمسجد في ميامي حتى يقف عن قرب على تعاليم هذه الجماعة الدينية. ويمثل لقاء كلاي بهذه الجماعة نقطة تحول كبيرة في حياته، بل يعتبر من اهم محطات رحلته الايمانية التي قادته الى الاسلام الذي بدأ يتعرف على تعاليمه من خلال لقاءاته بهذه الجماعة. ويعترف كلاي انه بدأ يشعر بشعور روحاني لاول مرة في حياته، عندما دخل المسجد في ميامي. ووجد رجلا اسمه الاخ جون يخطب في الحاضرين واعظا. وكانت اولى الكلمات التي سمعها منه هي لماذا ينادوننا بالزنوج او السود؟ ويجيب على هذا السؤال قائلا: هذه طريقة الرجل الابيض ليأخذ منا هويتنا. فاذا شاهدت رجلا صينيا قادما اليك، فتعرف انه قادم من الصين، واذا رأيت شخصا كوبيا، فتعرف انه كوبيا. وكذلك الحال اذا رأيت كنديا، فتعرف انه من كندا. فما هو البلد الذي يدعى الزنج؟ وهكذا شكلت هذه الاسئلة التي سمعها كلاي في مسجد ميامي هزة نفسية ووعيا جديدا ونقلة كبرى في مسار حياته. كما واصل سماع بقية هذا الدرس الوعظي بشيء من الاهتمام، الذي سنكتشف في ما بعد كيف تشكلت قناعاته بالانضمام الى جماعة اليجا محمد لتعلم مبادئ الاسلام فيها. يروي كاسيوس كلاي تأثره البالغ بخطة جون الوعظية في مسجد ميامي الذي ذهب اليه حسب موعد سابق مع سام الذي التقاه في ميامي وتعرف عليه وعرف منه انه من جماعة اليجا محمد، وان هذا الاخير ارسله شخصيا من شيكاغو الى ميامي في سبيل مساعدة الجماعة على نشر تعاليمها في هذه المدينة. وكان سام فخورا بهذه المهمة الجديدة التي اسندت اليه فوجد كلاي جون يتحدث للجماعة في المسجد عن قضية الهوية بالنسبة للاميركيين السود. وبعد ان استرسل جون في التعريف بان من يأتي من الصين يعرف بأنه صيني ومن يأتي من كوبا يعرف بانه كوبي ومن يأتي من كندا يعرف بأنه كندي، يقول جون مستنكرا انه ليست لنا اسماء نُعرف بها فننادى بالزنوج او السود. وقال كلاي: قلت في نفسي عماذا يتحدث هذا الشخص؟ فأنا عندي اسمي، ولكن واصلت سماع حديثه باصغاء كامل وهو يشرح مسألة الهوية، قائلا انه اذا جاء شخص اسمه جانج فاننا نعرف انه رجل من الصين، واذا جاء شخص اسمه جولدبيرج فاننا نعرف انه يهودي، واذا جاء شخص اسمه اوريلي فاننا نعرف انه ايرلندي. وكذلك رولينج ثندر وسيلفر مون من الهنود. ولكن اذا قال شخص يا مستر جونز او مستر واشنطن فانك لا تعرف من اين جاء؟ فاننا سُمينا من قِبل اسيادنا البيض. فاذا كان مستر جونز عنده خمسون رقيقا، فهم الزنوج جونز، فكلهم يطلق عليهم اسم سيدهم جونز، اذ سُموا باسمه. واذا اشترى مستر واشنطن هؤلاء العبيد سيصبح اسمهم زنوج واشنطن فكلهم سيتغير اسمهم الى اسمه. وقال كلاي: كان هذا واضحا لي، فيمكنني ان اشعر وألمس ما يقوله الاخ جون. ولم يكن حديثه مثل احاديث ومواعظ الكنيسة التي هي بمثابة تعاليم تتلقاها ولا بد ان تكون مؤمنا حتى تعتبر هذه التعاليم صحيحة. وبدأت اقول في نفسي بعد حديث الاخ جون مرددا اسمي في سر، قائلا كاسيوس مارسيلوس كلاي، انه اسم رجل ابيض في كينيكي كان يملك جدي الاكبر وقد سمى جدي الاكبر باسمه، ثم اصبح لجدي اسم ومن ثم لوالدي والآن انا. واضاف كلاي: انني احببت ما سمعت ورغبت في تعلم المزيد. وبدأت اقرأ صحيفة محمد يتحدث اسبوعيا. كما بدأت اتردد على مثل هذه الاجتماعات واستمع الى احاديث مسجلة، منها حديث مسجل باسم جنة الرجل الابيض هي جحيم الرجل الاسود. وكنت احترم مارتن لوثر كينج وجميع دعاة الحقوق المدنية. ولكني اتخذت طريقا مختلفا. وبعد ان انتظم كلاي في حضور اجتماعات جماعة اليجا محمد بفترة قصيرة، قُدم كلاي لمعلمه الثاني وهو رجل اسمه جيرميه شاباز. ويقول شاباز عن نفسه انه ولد في فيلادلفيا ونشأ في حضن كنيسة. وسمع لاول مرة بتعاليم الاسلام من حلاق كان سجينا مع بعض المسلمين في فيرجينيا، حيث تعلم منه بعض التعاليم الاسلامية وبدأ يشرحها لشاباز. وقال شاباز: لم اكن سمعت بالاسلام من قبل. ولكني سمعت عن جماعة المحمدية، ولكن الطريقة التي حدثني بها هذا الاخ الحلاق، على الرغم من انها كانت غريبة بالنسبة لي، فانني شعرت بانها الحقيقة. وبنهاية عام واضاف شاباز: انني لم اكن هناك في مسجد مسيسيي حين قدم كاسيوس كلاي لأول مرة. فمن هنا يتضح لنا جليا عكس ما يقدم في الافلام وفي بعض الكتب، ان مالكوم اكس لم يكن معلمه الاول. وان اول شخص علم كلاي تعاليم جماعة اليجا محمد كان مسؤول الجماعة في ميامي وقتذاك اسماعيل سباخان. وكان رد فعل كلاي لما تعلمه جيدا. وفي النهاية دعي شاباز لمقابة كلاي في اتلانتا. وذهب شاباز الى هناك لمقابلته بعد اسبوع من ذلك الاتصال، حيث اجتمع به واخبره كلاي بانه يحب ما سمع عن تعاليم اليجا محمد، وانه لم يسمع من قبل شيئا مثله. وقال انه شيء جديد وشيء غريب، لكنه الحقيقة. وقال كلاي لشاباز في ذلك اللقاء انه يفكر جديا في ان يصبح مسلما. وقال شاباز: بعد سماعنا رغبة كلاي في انه يفكر جديا ليصبح مسلما بدأنا نتحدث اليه باستمرار، ونشجعه على الحضور لاجتماعاتنا واستجاب هو لذلك. لم يكن يحضر كل الاجتماعات، ولكنه يحضر اجتماعا واحدا في الاسبوع. ونحن تعاليمنا تختلف عن تعاليم مارن لوثركينج. نحن نتعامل مع واقع الحال كما هو وليس بالطريقة التي يريدها كل واحد ان تكون عليه. وبدأنا نعلمه تعاليمنا عن الله والاسلام. واضاف شاباز: بدأنا نعلم كاسيوس ولم تكن عنده اي مشكلة مع تعاليمنا بان الرجل الابيض شرير، استعبدنا واستعبد اجدادنا فمآله جهنم وبئس المصير. وبدأ كلاي يسأل اثناء الدرس عن مصير الاطفال البيض، حيث سأل قائلا: ما مصير الاطفال؟ وهل الطفل الذي ولد ابيض شيطان مثل الرجل الابيض؟ وبدأت اوضح له الامور بالاجابة على اسئلته، حيث قلت له اذا انجب الاسد فلا يكون انجابه سوى اسد، فلا يمكن للبؤة (انثى الاسد) ان تلد حملا. هذا كان في عام كما ان كاسيوس تخلص من اكبر عقدة كانت مسيطرة على الاميركيين السود في الخمسينات والستينات وهي الخوف. فلم يكن خائفا من ان يُقتل من قبل البيض رميا بالرصاص او شنقا، ولكنه يكن احتراما كبيرا لقوة الرجل الابيض من الرئيس فنازلا. وبدأ كاسيوس يسأل كيف يمكن مواجهة قوة الرجل الابيض؟ وكيف يمكن ان يهزم هذا الرجل؟ وبدأنا نجيبه على هذه الاسئلة بان الرجل الابيض يمكن ان يهزم ليس بالتحذيرات الزائفة ولا بالعنف، ولكن بقوة الله. وبدأنا نقرأ له آيات من القرآن الكريم توضح انه رغم ان اتباع الله في بعض الاوقات يكونون قلة وبمنطق القوة المادية يفترض ان يهزموا امام اعدائهم، لكن الله يغير مجريات المعركة فيحققون النصر بفضله تعالى، ألا ان حزب الله هم الغالبون. ومثل هذه الاحاديث هي التي قوت ايمانه بالله وجعلته يصبح مسلما مؤمنا بنصر الله. هذه كانت هي الرسالة التي حرص عليها اليجا محمد في دعوته للسود لاعتناق الاسلام. لان الاسلام يمثل لهم قوة يستطيعون ان يقهروا بها القوة المادية للبيض. وكان السود نتيجة لغسيل الدماغ الذي مارسه عليهم البيض لا يعتقدون ان هناك قوة اكبر من قوة البيض، حتى بدأت تعاليم اليجا محمد ودعوته لهم للاسلام تزيح عنهم هذه الغشاوة وتجعلهم مؤمنين بأن قوة الله تعالى فوق قوة البيض. وبالتالي عليهم بالاسلام لتحدي قوة الرجل الابيض ونزع الخوف من قلوبهم واستبداله بالخوف من الله تعالى. وان الله اذا صدقوا معه واخلصوا في ايمانهم به لن يتخلى عنهم وينصرهم على اعدائهم.. وان الله سيكون معهم، ولذلك اقبلوا على الاسلام زمرا وفرادى. يعتقد كاسيوس كلاي قبل انضمامه الى جماعة أمة الاسلام انه لا يوجد احد يدخل أمة الاسلام عبثا ولهوا، لذلك لم يسارع الى الاعلان عن انضمامه لهذه الجماعة، بل كان يموه عن اظهار اهتمامه بدراسة مبادئ هذه الجماعة وتعاليمها، حتى يصل الى قناعة تامة مع نفسه انه آن الاوان للانضمام اليها. ولهذا كان كلاي يواصل حضور اجتماعات جماعة اليجا محمد في مسيسبي لفترة من الزمن، مستمعا الى خطبائها ومنتظما في دروسها قبل الالتزام تنظيميا بهذه الجماعة، كل ذلك استعدادا منه لتعلم مبادئ الاسلام وتعاليمه ليتسنى له اعتناق الدين الاسلامي عن عقيدة وايمان، اذ ان الاسلام بالنسبة له في بادئ الامر كان يمثل دين الحرية والسلام. وبعد ان ذاق حلاوة الايمان ونطق بالشهادتين وتلقى تعاليم الاسلام في العبادات والمعاملات، اقر بانه دين يشمل مناحي الحياة كافة. كانت تعاليم اليجا محمد تركز على ان الله سبحانه وتعالى يدافع عن السود وسينصرهم على البيض، باعتبارهم مظلومين، وان البيض ظالمون وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون: فكهذا عمقت هذه التعاليم في السود روح الخلاص المرتقب وعدم اليأس من الغد. وانهم اذا اقبلوا على الله مؤمنين به وبرسالة الاسلام فانه لن يتخلى عنهم، بل سيجدونه عندما يحتاجون اليه. فمن هنا اندفع كلاي الى تعلم هذه المبادئ ودراسة هذه التعاليم والتفكير في معانيها اثناء رحلته الايمانية التي قادته الى اعتناق الاسلام. كان كاسيوس كلاي يعلم ان الانضمام الى جماعة اليجا محمد يعني الالتزام الكامل بتعاليمها والانتظام في دروسها. فلم يكن يريد ان يلتزم بهذه الامور قبل التفكير فيها والتعمق في دراستها، وصولا الى الاقتناع بتعاليمها، ومن ثم الانضباط بضوابطها. وكان على علم وادراك بان التزام الجماعة يفرض عليه واجبات لا بد من تأديتها، فلهذا كان يموه عن اظهار اهتمامه بالانضمام اليها قبل ان يقذف الله في قلبه نور الايمان. وفي تلك الفترة بدأ نجم كلاي في صعود مستمر في الملاكمة، حيث اصبح محط انظار وسائل الاعلام الاميركية المختلفة، وفي ذلك يقول الصحافي الاميركي هوستون هورن: كان كلاي يعتقد ان الانضمام الى جماعة أمة الاسلام ليس امرا سهلا أو لهوا، لذا حرص على اخفاء هذا الاهتمام في بادئ امره عن وسائل الاعلام المختلفة. وكان يتعمد التمويه عن حقيقة شعوره تجاه جماعة أمة الاسلام وقتذاك. وقال هورن: أتذكر انني التقيت كلاي في عام واضاف هورن: عندما وصلنا الى ميامي، راجع كلاي الفندق ليتأكد من الحجز الذي نظمه له مدريه انجلو دندي في ميامي فاذا به في الجزء المخصص للسود من المدينة. وكان فندقا بائسا لا يليق بمكانة نجم رياضي مثل كلاي. اما انا فقد وجدت حجزي في فندق على شاطئ ميامي، فاصبت بارتباك للمرة الثانية خلال هذه الرحلة من المعاملة التي عومل بها كلاي في ميامي. وحاولت ان اجامله بالانتقال الى فندقه ولكن الفندق كان عبارة عن نزل وليس فندقا فلم يكن جيدا، فلذا لم استطع مشاركة كلاي في الانتقال الى فندقه، فقررت الذهاب الى الفندق الذي خصص لي على شاطئ المدينة. وكلما اتذكر هذه الحادثة اشعر بالخجل من نفسي، ولكن هذا ما فعلت. وعلى الرغم من هذه الحادثة والحوادث المشابهة لها، فانني عندما علمت بان كلاي انضم الى حركة المسلمين، شعرت بالاستياء والخيانة لانضمامه الى أمة الاسلام. وفي الحقيقة ان المسيحي الابيض تنظر اليه نظرة ناقدة اذا كنت شخصا اسود. لكن انا متعاطف مع السود من وجهة نظر مارتن لوثر كينج وليس من وجهة نظر اليجا محمد. وكنت اعتقد ان اليجا محمد رجل شرير. وقال عبد الرحمن الذي ارسله اليجا محمد في شيكاغو الى ميامي لمساعدة جماعة أمة الاسلام في تلك المدينة: بدأت اعلم كاسيوس حيل الرجل الابيض، وكيف اننا كسود اصبحنا عبيدا وخدعنا ببراعة من الرجل الابيض في هذه البلاد. وبدأت اخبره عن الممالك الافريقية، وكيف ان هذه الامبراطوريات العظيمة في افريقيا ازدهرت عندما كان البيض في الكهوف. وحدثته عنها مباشرة كأنها كانت حقيقة، بنفس الطريقة التي كنت سأدرس بها اي شخص آخر. وكان الفارق الوحيد بينه وبين بقية الاخوان نتيجة لاحترافه الملاكمة، انه لم يكلف بنفس الواجبات في المسجد، ما عدا ذلك كان يعامل معاملة الاخرين. واضاف عبد الرحمن: كنا نأكل معا في مطعم مشهور في ميامي. وعندما جلست مع كلاي في المطعم لاول مرة، لاحظت ان احدا لم يعلمه بان لا يأكل لحم الخنزير. ولم يكن الامر صعبا لكي يمتنع عن ذلك. ولم يكن من الذين يشربون الخمر ويدخنون السجائر ويتعاطون المخدرات، مما سهل مهمتي معه. ولم يجد صعوبة في تغيير الاطعمة التي يأكلها وفقا لتعاليم الاسلام. وكان يجلس هناك للاستماع لانه يريد ان يتعلم. وكان كلاي شابا وسيما، كل ما كان يريده هو حصول السود على حقوقهم. وبدا كلاي حريصا على تعلم المزيد من تعاليم جماعة اليجا محمد ومبادئ الاسلام. وقال جيرميه شاباز: بعد ان امضى كاسيوس شهرا كاملا مع جماعة أمة الاسلام ارسل في دعوة شقيقه رودلف (رمضان)، وقد بدل رودلف اسمه بعد اسلامه الى رمضان. وكان رمضان اكثر حماسة من اخيه كاسيوس. لان كاسيوس في بادئ امره كان حذرا. ولكنه بعد ان دخل الايمان قلبه اصبح مع الجماعة قلبا وقالبا. وكان في البداية متشككا وكثير الاسئلة حول ما يسمع من تعاليم ودروس، ويريد ان يستوعب ما سمع ويناقشها في عقله ليصل الى قرار حولها، وذلك بالنظر اليها بعدة اوجه. بينما رمضان كان سهل الاقناع منذ البداية. ومنذ الوهلة الاولى لسماعه لهذه الدروس اذعن لها وصدقها، على الرغم من ان كاسيوس كان الاسبق من رمضان في الاهتمام بجماعة أمة الاسلام لكن رمضان كان نشطا واكثر التزاما وتنظيما في الجماعة. كما ان رمضان انضم الى الجماعة فعليا قبل كاسيوس. وعندما اعلن كاسيوس انضمامه الى جماعة أمة الاسلام اخترنا الاحتفال بهذه المناسبة. لاننا شعرنا بان كاسيوس سيكون بطلا في الملاكمة في المستقبل القريب ولانه اصبح نجما مشهورا في الولايات المتحدة الاميركية. وكان كل واحد من الجماعة فرحا بذلك، خاصة اولئك الذين يعيشون في جنوب الولايات المتحدة الاميركية، لان معظم الاخوان (جماعة أمة الاسلام) في شمال الولايات المتحدة الاميركية لا يعرفون شيئا عنه، عدا قلة من الذين يتابعون اخبار الملاكمة. ولكن في ذلك الوقت كان اليجا محمد اكبر شخص مكروه في اوساط البيض وايضا في اوساط ما يعرف وقتذاك بالقيادة الزنجية. وكنا نعلم ان كاسيوس اذا اعلن انضمامه لجماعة أمة الاسلام رسميا عبر اجهزة الاعلام المختلفة، لن يسمح له بخوض مباراة للحصول على بطولة العالم في الملاكمة للوزن الثقيل. لهذا قررنا ان يحتفظ بشعوره وايمانه لنفسه. وهذا كان اكثر ضمانا نفعله للحيلولة دون منعه من خوض مباراة في الملاكمة. وفي الحقيقة ان اليجا محمد نفسه لم يظهر اهتماما بانضمام كاسيوس لجماعة أمة الاسلام في بداية الامر. وعندما اتصلت هاتفيا بجون علي سكرتير جماعة أمة الاسلام لأخبره بان هذا الملاكم كاسيوس يحضر اجتماعاتنا. فقد وبخت في بادئ الامر على اهتمامي بملاكم. وقال لي اليجا محمد انني ارسلتك الى الجنوب لتدخل الناس في الاسلام وليس اللهو مع ملاكمين. وقال كاسيوس: لمدة ثلاث سنوات حتى مباراتي مع سوني ليستون كنت احضر اجتماعات جماعة أمة الاسلام، وذلك من خلال الباب الخلفي. ولم أكن اريد ان يعرف الناس اني هناك. وكنت اخشى من انهم لو عرفوا لن يُسمح لي بخوض مباراة اللقب وكان يتملكني الخوف من ضياع فرصة اللقب. وبعد ذلك تعلمت الدفاع عن معتقداتي، ومنذ ذلك الحين تغيرت معتقداتي، منها ان القلوب والارواح ليس لها لون. أي ان السود والبيض سيان لا فرق بينهما، وعلى الرغم من ان هذا يخالف تعاليم اليجا محمد الذي كان يركز في غرس كراهية البيض في قلب السود، فان كلاي يقول: كنت اعلم ذلك. لكن اليجا محمد رجل طيب على الرغم من انه ليس رسولا (كما كان يدعي اتباعه) وكما كنا نعتقد. واذا نظرت الى شعبنا (السود) كيف كانوا قبل اليجا محمد؟! معظمنا لم يكن له اعتداد بنفسه. ولم تكن لنا بنوك أو محلات. ولم يكن لدينا اي شيء بعد ان اقمنا في اميركا لمئات السنين. وحاول اليجا محمد رفع شعبنا من الدرك الاسفل، وذلك بأن جعلهم يلبسون لباسا محترما. وعلمهم عادات جيدة في الاكل وشرح لهم مضار الخمر والمخدرات. ولكني اعتقد انه كان مخطئا عندما تحدث عن ان الشياطين هم البيض، ولكن جزءا مما فعله انه جعل الناس يشعرون بانه جيد ان تكون اسود. فأنا لا اعتذر عما كنت معتقدا. فالآن اصبحت عاقلا اكثر بحكم السن والتجربة وكذلك الكثيرين من اخواني السود. ومع عام وكان كلاي يدرك ادراكا تاما انه اذا اعلن انضمامه الى جماعة امة الاسلام سيقضي على حلمه بالحصول على لقب بطولة العالم للملاكمة في الوزن الثقيل نتيجة حرمانه من اداء مباراة البطولة، ومن ثم حرمانه من الملاكمة نهائيا، لانه يعلم مدى كراهية البيض لاليجا محمد زعيم جماعة امة الاسلام آنذاك. اذ ان الكراهية كانت متبادلة بين البيض واليجا محمد وجماعته. فما كان من جماعة امة الاسلام الا ان تنصح كلاي بالتزام فقه التقية في الوقت الراهن، وذلك بعدم الاعلان عن انضمامه اليها. كما شرح له قادة الجماعة بان الايمان مسألة شخصية وخاصة للغاية لا تحتاج الى اعلان رسمي لتأكيدها. ولكنهم كانوا احرص منه على الاعلان عن انضمامه اليهم في الوقت المناسب. ويقول كاسيوس كلاي ان لقائي بمالكوم اكس في مدينة ويترويت في عام تقول بيتي شاباز ارملة مالكوم اكس: ان اول معرفة لي بمحمد علي كانت عن طريق زوجي مالكوم اكس، اذ انه كان كثير الحديث عن محمد علي، اذ انه اخبرني بان هناك ملاكما شابا حضر العديد من اجتماعاتنا في اجزاء متفرقة من البلاد. والشيء الآخر الذي حدثني عنه زوجي انه اعتنق الاسلام، وكنا جميعا فرحين بذلك. وقبل مالكوم اكس انضمام كاسيوس الى جماعة امة الاسلام واحبه حبا شديدا واعتبره شقيقه الاصغر. وكان مالكوم اكس يشعر بان واجبه هو ان يجعل هذا الشاب يثقف في نفسه وقدراته ويقف على رجليه. ولم يكن يرغب في ان يستغل الاخرون مهارات هذا الشاب. وكان يشعر انه يمكن لهذا الشاب ان يفعل الكثير والكثير اذا ما احسنت رعايته. واضافت بيتي شاباز: ان زوجي كان يشعر ان احاديثه معه يجب الا تحدث له تعارضا مع دوره كملاكم. وان كاسيوس كلاي يجب الا يعلن حقيقة انضمامه الى جماعة امة الاسلام. وكان يشعر بان امر دينه الجديد يجب ان يظل امراً شخصياً وخاصاً الى اطول فترة يختارها، وهذا قد يساعده في كسب قوة ارادة. وقالت عطاء الله شاباز ابنة مالكوم اكس: لا اعتقد ان أمة الاسلام منظمة دينية اطلاقا. عندما انضم كاسيوس كلاي، هذا كان اسمه في ذلك الوقت الى أمة الاسلام مر بتغييرات اجتماعية وسياسية. ولما كان كلاي بطبعه رجلا روحانيا وكان دائما على علاقته مع الله، اراد ان ينتمي الى منظمة توازن زنجيته وطموحه في المستقبل كانت هناك أمة الاسلام جاهزة له. وكانت في بعض الامور قوة ايجابية. قدمت للشباب السود رجالاً ونساءً الذين كانوا ضحايا الظروف، فرصة للحركة الى الامام وفرصة ليثقوا في انفسهم وفي قدراتهم. ولكنها حطمت بعض الاشياء ودمرتها في سبيل البناء وهذا اسلوب لا اجده صحيحاً. واضافت عطاء الله شاباز: كانت علاقة والدي مع كاسيوس كلاي لم تكن علاقة تجنيد شخص لـأمة الاسلام. فعلاقة التجنيد تبدأ دائما بلقاء يطلب فيه من ذلك الشخص الانضمام الى أمة الاسلام بالقول لماذا لا تنضم معي في هذه المنظمة لتستطيع ان يكون لك اتجاه معين في هذه الحياة ومجموعة مساعدين للعائلة. ولكنها كانت علاقة صداقة اكثر منها علاقة تجنيد لمنظمة. وكان والدي الأخ الاكبر الممتاز للكثيرين. وعندما التقى بكاسيوس رأى فيه القوة والعظمة واراد ان يقدم له دافعاً قوياً للمستقبل. واحب والدي كاسيوس كشقيقه، لكن عندما ينضم شخص الى أمة الاسلام يصبح جزءا من أمة الاسلام. كما يصبح الولاء والاخلاص للمنظمة قبل ان يكون لشخص ماعدا عند البعض بالنسبة لاليجا محمد. وقال محمد علي: كان مالكوم ذكيا مع روح مرحة. وكان رجلا عاقلا. وعندما كان يتحدث يسحرني لساعات بحديثه الشيق. وانه قدمني الى زوجته واطفاله. ثم ارسل لي صديقه ارشي روبنسون ليعمل معنا كمدير اداري. وبدأ آرشي ينظر في عقودي ويساعد في ادارة معسكر التدريب. لكن اي شيء له علاقة بالملاكمة كاختيار شركاء التدريبات ما يزال القرار يتم عن طريقي او عن طريق مدربي انجلو دندي. وقال عثمان كريم الذي كان اسمه قبل اعتناق الاسلام والانضمام الى جماعة أمة الاسلام ارشي روبنسون، كنت مع مالكوم في مطعم نتجاذب اطراف الحديث، عندما وصلت سيارة حمراء كبيرة، خرج منها شاب، التفت حوله مجموعة من الناس، وسألت نفسي ماذا يجري هنا؟ فما كان هذا الشاب سوى كاسيوس كلاي يدخل في المطعم. وقال مالكوم اريد ان اقدمك. واعتقد انه يجب ان تلتقيه. فما كان عليّ سوى ان اتجهت اليه وصافحته وغادرت المطعم. وبدأ مالكوم وكاسيوس يتحدثان بينما انا غادرت الى المنزل. وفي اليوم التالي اخبرني مالكوم ان هذا الشاب يحتاج الى بعض المساعدات وربما عليك ان تساعده. فقلت له مازحا انني لا العب مع هواة. واردفت قائلا: انا لا اعرف شيئا عن الملاكمة عدا انني اكرهها. فنظر الي مالكوم نظرة غاضبة. فعلمت منها انه لا يسألني ان اساعد كاسيوس بل يخبرني ان افعل ذلك. وقال: ان المسألة ليست عن الملاكمة، هذا الصبي سيصبح في يوم من الايام بطل العالم للملاكمة في الوزن الثقيل، وانه سينضم الى أمة الاسلام. هل تفهم ماذا يعني ذلك؟ فقلت: نعم. وبدأت اتحدث مع كاسيوس، وكان الحديث معه كالحديث مع شخص غريب. واضاف كريم: ان مالكوم اخبر كلاي بانني اخ يجدني بجانبه متى ما حتاج الى النصيحة. وبعد يوم او يومين كان لنا اجتماع مع جوجلازر. واعتقد انه لهذا ارادني مالكوم ان اكون مرتبطا بكلاي. اذ انه يريدني ان اذهب مع كاسيوس الى ذلك الاجتماع. وكان جو جلازر رئيس اتحاد الحجوزات، لم يكن وكيلا موهوبا بالنسبة للفنانين والرياضيين السود فقط رغم انه يهودي بل انه كان اكبر وكيل او متعهد للحفلات والمباريات في ذلك الوقت. وعندما تتحدث عن السود في الفن ومجال الترفيه عن امثال ديوك الينجتون وسارة فوجهان وغيرهما، فانك تتحدث عن جو جلازر وشركات الاسطوانات. فأنا اعرفه لانني كنت مديرا لاحدى الفرق الفنية وكان هو متعهد حفلاتها. واستطيع ان اقول ان جو رجل عند كلمته. وحصل على احترام مجتمع السود. لقد ذهبت الى الاجتماع ووجدت ان الاشياء تتحرك تجاه مصلحة جو جلازر ليكون له السيطرة على كاسيوس كلاي. وكان هناك اربعة اشخاص في الاجتماع جو جلازر وزوجته مارفا وكاسيوس وانا، فلم اضيع الوقت، فنظرت الى جو وقلت هذا الصبي واحد من الذين لا يمكن ان تأخذهم. وبعد ذلك بدأ يقترب موعد مباراة كاسيوس مع سوني ليستون وبدأ ظهور مالكوم اكس ملحوظا في معسكر كلاي. وقالت بيتي شاباز: ان اليجا محمد اخبر زوجي مالكوم اكس انه لا يجب عليه ان يضع نفسه قريبا جدا من كاسيوس كلاي، لانه في مباراته المقبلة مع ليستون من المرجح ان يخسر، واي شخص شاهد ليستون يمكن ان يقول ان ليستون سيسود وان المباراة كلها ستكون مخيبة لآمال أمة الاسلام. وكانت الامور في ذلك الوقت ليست جيدة بين زوجي واليجا محمد. واضافت: ان مالكوم قال انه يرغب في الذهاب الى فلوريدا لا لكي يمثل احدا بل ليقدم تشجيعه الشخصي لكاسيوس كلاي كشخص عادي. وقال اليجا محمد لزوجي نعم انك اذا ذهبت سيكون ذهابك كشخص عادي. ولن تكون بأي حال من الاحوال ممثلا لنا، لانه من المستحيل لكاسيوس كلاي ان ينتصر على سوني ليستون في هذه المباراة بفلوريدا. وقال عبد الرحمن: وعندما حان وقت المباراة بين كاسيوس كلاي وسوني ليستون، جاء مالكوم وسأل اذا كان من الممكن ان يذهب الى الملعب. فقلت له انت تعلم ان كل الاشخاص يعرفون من انت، وانه من الاحسن الا تذهب، لانه غير مقبول في تلك الايام. ولكن مالكوم لم يسمع لنصيحتي، فذهب الى الملعب، في محاولة الى جذب انتباه الاعلام له. وهدد منظمو المباراة بالغائها. وكاسيوس لن يشارك في المباراة اذا شجب المنظمون أمة الاسلام. وكان مستعدا للانصراف. ولكني قلت له اخي لا تقلق. لن يستطيعوا الغاء هذه المباراة، لانهم يريدون الاموال التي يحصلونها من تنظيمها. وقلت له المال اله الرجل الابيض. كان مالكوم اكس مشجعا له، بل اصبح بمثابة شقيقه الاكبر الذي لا يتوانى في رعايته ولا يبخل عليه بنصحه وارشاده ومساعدته. ولما كان مالكوم اكس يمثل نقطة التحول في مسيرته الايمانية، فقد كانت مباراته مع سوني ليستون تمثل محطة مهمة من محطات مساره الرياضي في الملاكمة. كما انها كانت مستصغر الشرر في الخلاف بين اليجا محمد ومالكوم اكس. فالاول كان يرى ان كاسيوس كلاي سيخسر هذه المباراة مع ليستون، وانها ستكون خيبة امل بنسبة لجماعة أمة الاسلام، بينما كان يرى الثاني ان كاسيوس سينتصر على ليستون وسيكون نصره المرتقب هذا من عوامل قوة امة الاسلام. لذا لم يبال مالكوم بتحذيرات زعيمه اليجا محمد فغامر بالذهاب الى فلوريدا ليكون بالقرب من كاسيوس في تلك المباراة المصيرية. يقول محمد علي: ان تغيير اسمي من كاسيوس كلاي الى محمد علي كان احد اهم الاشياء التي حدثت لي في حياتي. فقد خلصني تغيير اسمي من الهوية التي اعطيت لأسرتي من قبل اسياد العبيد. تقول بيتي شاباز ارملة مالكوم اكس: ان كاسيوس كان يسيطر عليه الخوف والهيستريا من مباراته مع سوني ليستون. وكان زوجي يقدم له النصائح والارشادات بانتظام، مشيرا الى حقيقة انه ليس اصغر من ليستون وأقوى وأمهر منه فقط، بل هو رجل يؤمن بالله. وكانا يتحدثان باستمرار حول اهمية الثقة بالنفس والتوكل على الله والايمان بأن الله لن يهزم انصاره مهما كانت قوة الخصم. وبالفعل انتهت المباراة بهزيمة كلاي لليستون. ومن ثم كل الذين قالوا لزوجي ابعد عنه انه لن يستطيع ان يهزم ليستون، وأنه سيجلب الخزي لـأمة الاسلام، كأنهم لم يقولوا شيئا. وفجأة بدأوا يتقربون من البطل الجديد. وكان زوجي سعيدا جدا بالانجاز الذي حققه كاسيوس. بعد يومين من هزيمة كلاي لليستون خطب اليجا محمد في حوالي خمسة آلاف من اتباعه في المؤتمر السنوي لـأمة الاسلام في شيكاغو، حيث قال لهم: انني سعيد للغاية ان كاسيوس كلاي كان شجاعا عندما قال انه مسلم. وأخبر اليجا محمد الحشد المبتهج انه سعيد بأن كاسيوس اعترف بأنه مؤمن. وان كلاي مر خلال جولات المباراة بظروف عصيبة ولكنه لم يخاف لانه آمن بالله ربا وبمحمد رسولا. وبعد اربعة ايام من تلك المباراة سافر كلاي الى نيويورك، حيث حل بفندق ثيرسا في هارلم، حيث كان لمالكوم اكس مكتب في ذلك الفندق. والتقى الرجلان في لقاء خاص لمدة ساعة قبل ذهابهما الى سينما ترانس ـ لكس، حيث كانت تعرض مباراة كلاي ـ ليستون هناك. ومن ثم تجولا في مقر منظمة الامم المتحدة، حيث التقطت لهما صور مع العديد من المندوبين الافريقيين. وكان شاهدا على كل هذا الكس هيلي الذي كان يعمل مع مالكوم اكس في كتابة سيرته الذاتية وبعدها ألف كتابه الشهير الجذور. وقال الكس هيلي: كان ذلك لأول مرة اطول وقت امضيه مع محمد علي. وكنت قد ذهبت الى فندق ثيرسا لاجراء حوار معه لاحدى المجلات الاميركية. وقد سمح لي بدخول حجرته مع عدد كبير من الناس الذين كانوا يدخلون ويخرجون. وكان محمد علي مستلقيا على سريره كملك في مملكته، وهذه هي الطريقة التي تكون مع معظم الملاكمين الكبار. وجزء من المشكلة هو انني لم اجد فرصة للانفراد به من كثرة زواره في الفندق. كانت كلمات التشجيع تأتيه من كل الجهات، وكان هناك دائما شخص عنده امر مهم وعاجل معه، اضافة الى ان المحادثات الهاتفية تشغل اهتمامه وتركيزه حول اجراء حوار صحافي جاد معه. كان شخصا مختلفا من ذاك الذي رأيته من قبل. وعلى الرغم من كل هذه الظروف والملابسات استطعت ان احصل على اجابات منه على ثلاثة اسئلة فقط. والوقت الوحيد الذي كان مستعدا ان يلقي كل شيء عندما شرح الخطة التي وضعها للايقاع بليستون ونجحت. وافترض كل الناس ان ليستون سيقتله، وهو لعب على هذا الافتراض بتسريب بعض الكلمات الى معسكر ليستون، منها انه خائف الى درجة الموت من ليستون. وبالفعل صدق ليستون ذلك، ونتيجة لذلك تمرن لهذه المباراة بفرضية انهائها في ثلاث جولات. وأضاف هيلي ان محمد او كاسيوس كما كان اسمه من قبل، اخبرني بفرحة طفل قائلا: هل تتذكر في نهاية الجولة الثالثة عندما هتفت في وجهه بكلمات ثم ذهبت الى ركني؟ فقلت نعم اتذكر، على الرغم من انني لا اتذكر ما قلته له. فقال لي: أتعرف ماذا قلت له؟ لقد قلت له يا مصاص الدماء الآن سأتمكن منك. ولما كان مع مالكوم اكس في زيارة الامم المتحدة طلب كلاي التقاط صور تذكارية عديدة. وقبل عدة سنوات كان كلامي يباهي ويفاخر باسمه كاسيوس مارسيلوس كلاي. ويتساءل أليس هذا باسم جميل؟ وقال في ذلك الوقت هذا الاسم يجعلك تفكر في الكلوزيوم والمصارعين الرومان. ولكنه اصبح يوقع اسمه كاسيوس * كلاي معتبرا الـ * رمزاً لهويته الافريقية المفقودة. ثم، في ليلة السادس من مارس (آذار) عام وقال محمد علي: ان تغيير اسمي كان واحداً من اهم الاشياء في حياتي. فقد خلصني من هوية اعطيت لأسرتي من قبل اسياد العبيد. واذا كان هتلر قد غير اسماء الناس الذين قتلهم، وبدلا من قتلهم، جعلهم عبيدا بعد الحرب، فهؤلاء الناس كانوا سيغيرون اسماءهم التي تدل على انهم عبيد، ولن يشتكي واحد على هذا التغيير. فالممثلون والممثلات يغيرون اسماءهم. واذا كنت قد غيرت اسمي من كاسيوس كلاي الى سميث او جونز، لاني اردت اسما يعتقد البيض انه اكثر اميركية، ما كان هناك شخص يحتج على ذلك. فأنا فخور ان اليجا محمد اختار لي اسما جميلا، فمحمد يعني استحقاق الحمد، وعلي احد صحابة الرسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة المسلمين الرابع بعد وفاة الرسول الكريم. وأصبح الآن اسمي محمد علي. والتصق هذا الاسم الجديد في ذاكرة الناس ووعيهم، ولكن وسائل الاعلام الاميركية المختلفة رفضت بالاجماع استخدامه. وفي اذ قال محمد علي: ان كل ما اريده هو السلام. اريد السلام لنفسي وأريده للعالم. انني لا اكره احدا، اسود او ابيض. إنني فقط اريد ان اعيش مع ناسي. فهل هذه جريمة؟ وهل ادان لأنني رفضت ان اعرض حياتي للخطر بسبب اين اشرب فنجان القهوة؟ لا اعتقد في فرض الاندماج. ولا اريد ان اذهب الى مكان انا غير راغب فيه. اذا جاء رجل ابيض الى منزلي فمرحبا به. فاذا لا يريدني ان اذهب الى منزله، فلا اريد ان اذهب اليه. فأنا لست مغرما بالناس البيض. فاذا احبوني فأنا احبهم. فأنا احب حياتي. والاندماج خطأ. والرجل الاسود الذي يحاول ان يندمج، فإنه سيضرب ثم يقتل. ولكن الرجل الاسود الذي لا يريد الاندماج، يقال له معلم الكراهية. محمد علي من الموسوعة الانجليزية
|