التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية

السويد ـ تغطية أحداث عام 2004

 أوجه القصور في تخطيط العملية وفي تعزيز قوات الشرطة.
 

كان من بين بواعث القلق التي أعربت عنها هيئات دولية للمراقبة: التمييز ضد الأقليات العرقية والأجانب، والاكتظاظ في السجون، والتقاعس عن إجراء تحقيقات مستقلة على وجه السرعة في الشكاوى المقدمة ضد أفراد الشرطة. وتكشفت حقائق جديدة عن ترحيل اثنين من طالبي اللجوء قسراً إلى مصر في عام 2001، مما أثار مخاوف من أن السلطات السويدية قد تواطأت في عملية "تسليمهم" للاحتجاز في الولايات المتحدة قبل نقلهم إلى مصر في نهاية المطاف.

الفحص الدولي
بعد دراسة التقريرين الدوريين الخامس عشر والسادس عشر المقدمين من السويد، بموجب "اتفاقية مناهضة العنصرية"، اعتمدت "اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري" التابعة للأمم المتحدة ملاحظاتها النهائية، في مارس/آذار. وكان من بين بواعث القلق التي عبرت عنها اللجنة: الافتقار إلى بيانات إحصائية عن التركيب العرقي للسكان؛ والأنباء القائلة إنه لم تتم مباشرة إجراءات قضائية إلا بخصوص عدد قليل من جرائم الكراهية، وإن التشريع الخاص بهذه الجرائم لم يُطبق؛ والمشاكل التي يواجهها عدد كبير من أبناء طائفة "الروما" (الغجر) في مجالات مثل التوظيف والتعليم والإسكان؛ والقضايا التي لم يُفصل فيها والمتعلقة بحقوق طائفة "سامي" في الأراضي؛ والتمييز المتواصل ضد المهاجرين فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ واحتمال إبعاد أشخاص دون أن يُتاح لهم حق الاستئناف بموجب "القانون الخاص للسيطرة على الأجانب".
 

وعرض مفوض حقوق الإنسان التابع "لمجلس أوروبا"، في تقريره الصادر في يوليو/تموز بخصوص زيارته إلى السويد في إبريل/نيسان، عدداً من بواعث القلق، من بينها: فرض أنظمة مقيِّدة، بما في ذلك العزل على وجه الخصوص، بصورة تلقائية، بدلاً من أن يكون بصورة استثنائية، على المعتقلين احتياطياً؛ والاكتظاظ في بعض السجون ومراكز الاحتجاز؛ والمرافق "غير المقبولة" في مركز احتجاز كرونوبرغ. كما أثار المفوض بواعث قلق أخرى، من بينها: غياب بنود قانونية تحدد الفترة القصوى التي يجوز فيها احتجاز طالبي اللجوء البالغين؛ وأماكن وجود الأطفال الذي وفدوا بمفردهم ووُضعوا تحت رعاية مصلحة الهجرة ثم اعتُبروا في عداد المفقودين، والذين يُخشى أن يكونوا قد وقعوا ضحية لشبكات الاتجار في البشر والأعضاء البشرية؛ وعدم كفاية المساعدات المقدمة إلى ضحايا عمليات الاتجار في البشر، بما في ذلك الأطفال. كما سُلط الضوء على القضايا المتعلقة بحقوق طائفة "سامي" في الأراضي؛ والتمييز الذي يواجهه المهاجرون وأبناء طائفة "الروما" في مجالات التوظيف والتعليم والإسكان وفي الحصول على الخدمات. وكان من بين توصيات المفوض إنشاء مؤسسة منفصلة ومستقلة للتحقيق في الشكاوى ضد أفراد الشرطة.
 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت "اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب" التابعة "لمجلس أوروبا" تقريراً عن زيارتها إلى السويد في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2003 . وخلصت اللجنة إلى أن التحقيقات الأولية في الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة على أيدي الشرطة في مقاطعة فاسترا غوتالند لم تتم على وجه السرعة ولم تتسم بالاستقلال والفاعلية، وأنه لم تُكفل بعد بصورة رسمية حقوق المحتجزين لدى الشرطة في إبلاغ أشخاص من اختيارهم بنبأ القبض عليهم، وكذلك الاتصال بالمحامين والأطباء. وحثت اللجنة الحكومة على دراسة الحاجة إلى إنشاء هيئة مستقلة بشكل واضح للشكاوى المتعلقة بالشرطة. وفيما يتعلق بالسجون، أوصت اللجنة بأن تتخذ السلطات مزيداً من الإجراءات لتخفيف الأضرار الناجمة عن العزل لفترات طويلة؛ وعدم فرض إجراءات مقيِّدة على المحبوسين احتياطياً إلا في الظروف الاستثنائية؛ وتبني إستراتيجيات صارمة لمواجهة العنف فيما بين السجناء. وقالت اللجنة إن مرافق التريض خارج الزنازين غير مرضية بالنسبة للمحبوسين احتياطياً ممن يخضعون لإجراءات مقيِّدة في سجني غوتنبرغ وأوميا، وبالنسبة لجميع السجناء في سجن فاتسيبرغا.

الأوضاع في السجون

أدى الاكتظاظ في مركز احتجاز كرونوبرغ إلى احتجاز بعض المحبوسين احتياطياً في زنازين غير مخصصة لإيوائهم، من قبيل زنازين العزل التي تُستخدم عادة لاحتجاز السجناء المصابين بتسمم، والتي لا يوجد بها سوى أغطية من البلاستيك ومصرف للمياه في الأرض. وكان من الواجب ألا يُحتجز المعتقلون في مثل هذه الزنازين إلا لفترات قصيرة، ولكنهم كانوا يظلون فيها أحياناً زهاء 10 أيام، حسبما قال مدير السجن. وتُعد هذه الأوضاع من قبيل المعاملة القاسية واللاإنسانية. كما احتُجز بعض المعتقلين في أماكن مخصصة للاستخدام العام، مما حرم باقي المعتقلين من استخدام تلك المرافق، أو احتُجزوا في مخازن أو غرف للغسيل.

ووردت أنباء تفيد بأن بعض السجناء المعاقين عقلياً احتُجزوا في سجون عادية، وهو أمر مخالف للمعايير الدولية.

تحديث: عمل الشرطة خلال مظاهرات عام 2001 في غوتنبرغ
في ديسمبر/كانون الأول، أيدت محكمة الاستئناف الحكم ببراءة كبير مفوضي الشرطة، الذي كان مسؤولاً عن عملية الشرطة ضد المتظاهرين في مدرسة هفيتفيلدتسكا، في يونيو/حزيان 2001، خلال انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في غوتنبرغ، وهو الحكم الذي صدر في فبراير/شباط وكان مثار خلاف في الآراء. وكان كبير مفوضي الشرطة قد اتُهم بالقبض على أشخاص دون وجه حق وإساءة التصرف تجاه الواجب العام. وقالت محكمة الاستئناف في حيثياتها إنه على الرغم من أن احتجاز أشخاص في المدرسة كان دون وجه حق، فإن كبير مفوضي الشرطة لم يتصرف بقصد جنائي. وكانت شكاوى ضد حوالى 170 من ضباط الشرطة قد قُدمت في أعقاب الاضطرابات التي وقعت أثناء انعقاد القمة، وأدت إلى حملات اعتقال جماعية. وأسفرت الشكاوى عن توجيه تهمة إساءة التصرف إلى خمسة ضباط، ولم يصدر حكم بإدانة أي منهم فيما بعد.

تحديث: عمليات الترحيل في إطار "الحرب على الإرهاب"
أظهر برنامج بثه التليفزيون السويدي، في مايو/أيار، أن الشرطة السويدية سلمت اثنين من طالبي اللجوء إلى أشخاص ملثمين، ثم وُضعا على متن طائرة استأجرتها وزارة الدفاع الأمريكية لنقلهما إلى مصر. وتعرض الشخصان لتغطية رأسيهما ولأشكال أخرى من سوء المعاملة قبل تسليمهما ونقلهما وأثناء ذلك. وكان محمد محمد سليمان الزارع وأحمد حسين مصطفى كامل عجيزة قد رُحلا قسراً وفي سرية إلى مصر، في ديسمبر/كانون الأول 2001، وادعيا فيما بعد أنهما تعرضا للتعذيب، رغم أن السلطات السويدية تلقت "تأكيدات" بأنهما لن يتعرضا لانتهاكات لحقوق الإنسان. وقد دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق دولي في جميع جوانب القضية، بما في ذلك ما زُعم عن التواطؤ بين السلطات السويدية والأمريكية، وتقاعس كل من السويد ومصر والولايات المتحدة عن حماية الشخصين (انظر مصر). وفي يونيو/حزيران، مُنحت حنان عطية، زوجة أحمد حسين مصطفى كامل عجيزة، وأبناؤهما الخمسة إقامة دائمة في السويد لاعتبارات إنسانية. وأعربت منظمة العفو الدولية عن اعتقادها بأنه كان ينبغي منحها صفة اللاجئ وتوفير الحماية لها بسبب ذلك الوضع وليس استناداً إلى اعتبارات إنسانية. وخلال العام المنصرم، تبين أن السلطات السويدية قد حجبت بعض المعلومات المتعلقة بحنان عطية عن "اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة، في محاولة لتقويض مصداقية الشكوى التي قدمتها إلى اللجنة.

العنف ضد المرأة

في أعقاب مسح أجرته البلديات السويدية، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن قدرة السلطات المحلية على مساعدة ضحايا العنف في محيط الأسرة. فقد أظهر المسح أن هذا الأمر لا يمثل أولوية بالنسبة لبعض البلديات، كما أن معظم البلديات تفتقر إلى خطط إستراتيجية لمعالجة العنف ضد المرأة.