|
الكتاب أجنحة الروح البشرية زيارة لمعرض الكتاب الدولي في يوتابوري
الكاتب مع الاديب الشهير اورهان باموك توفيق آلتونجي يوتابوري ـ السويد
هتف الجاحظ بسعادة حين انهالت أكوام القرطاس والكتب والمجلدات المخطوطة على راسه وهتف مرحبا بملك الموت فسما روحه باجنحة الكلمات الى السماوات العلى. حزمت نفسي مع اطلالة بشائر خطوط اشعة الشمس في افق مدينتنا الوديعة والتي بدات تتراقص على سطح البحيرة ألمواجهه لغرفتي والتي تأخذني مع أمواجها الى مسافة 150 كم شمالا شاقا قلب السويد. اقول حزمت أمتعتي وقرطاسي لأتوجه صوب المكتبة العامة في وسط المدينة لأقابل مجموعة من أعضاء الهيئة الثقافية للمدينة ولنتوجه معا صوب مدينة حصن بنيت بالقرب من نهر يوتا "يوتابوري" والتي أسست بأمر ملكي أصدره الملك غوستاف ادولف الثاني عام 1621 لصد هجمات الغزاة الدنماركيين، المدينة الثانية من حيث الكثافة السكانية في السويد والتي يصل عدد سكانها قرابة النصف مليون نسمة ويقطنها حوالي 10% مواطن من أصول مهاجرة، تلك المدينة التي تتراقص مع موجات المحيط ألانهائي وتبقى سيدة البيت فوق اعلى تلة على الساحل تُلوح للقادمين من البحر على إحدى السفن تحمل زوجها او قريب لها. هنا قدم الكل من كل حد وصوب متوجهين معي كمشارك ضمن وفد مجلس الثقافة معرض الكتاب الدولي. كان ناشري تواقا لسماع أخبار المنح المالية المتواضعة التي تقدمها المستشارية الثقافية لدور النشر كمساعدة متواضعة وتشتري كتبها لتوزع لاحقا الى كافة المكتبات السويدية وتعمم على القراء فذكرت له نيتي بالتوجه الى معرض الكتاب والذي اخبرني في اتصال هاتفي مع صديقي الكاتب عوني الداوودي حيث اخبرني وجود الكاتب الكوردي سليم بركات والشاعر الفلسطيني محمود درويش بين المحاضرين. لكني مع الأسف لم التقي بالأول لكون محاضرة يوم غد، وشاعرنا الكبير تأخرت عليه لزحمة المحاضرات، فعذرا جميلا ولصعوبة الاختيار خاصة بان الموضوع الأساسي لدورة هذا العام يخص كل الكتاب وخاصة هؤلاء المظلومين في الدول النامية والشرق بصورة عامة الا وهو حرية الراي والمبدا وحرية الكلمة. هذا الموضوع اخذ المساحة الكبرى في الساعات المعدودات التي قضيتها في أروقة المعرض. كان برنامج نادي القلم السويدي حافلا بالضيوف القادمين من كل مكان وكانت هناك صناديق دائرية كتب عليها أسماء رواد الكلمة المحتجزين في سجون العالم من شرقها الى غربها ومن جنوبها الى شمالها يلقي فيه الزوار بطاقات تضامن مع هؤلاء الجمهرة الطيبة التي إغتصبت الأنظمة الشمولية حقهم في التعبير عن رأيهم وحرية كلمتهم. كان نصيب الشرق منها حصة الأسد كما يقال فقد كانت هناك الإعلامية الاردنية سوسن زايده والناشر والمكتبي الافغاني شاه محمد ريس ومن تركيا حضر الكاتب الكبير اورهان باموك الذي وعدني بلقاء لاحق لضيق الوقت وحضر كذلك كُتاب من هنغاريا، ومن القوقاس حضر الصحفي الاذري "نامق عباسوف" والكاتب التوركمناستاني "اكي فلسابار" وحضرت السيدة الناشرة "موجه سوكمان" من تركيا لتروي لنا الصعوبات التي تواجهها في نشر كتب تتناول مواضيع خاصة بالارمن والكورد، حيث حضرت توا جلسات محاكمة الكاتبة "اليف شفق" والتي لم تستطع حتى حضور جلسات المحكمة، لانها ولدت مولودها البكر فتهانينا لها ولشجاعتها خاصة ان القاضي قد ذكر في بدا الجلسة قائلا: بانه لا يوجد هناك أي شئ تحاكم الكاتبة عليها. الجدير بالذكر انها كتبت عن مظالم الأتراك للأرمن في حوار بين الأجيال، حيث تكتشف الصغيرة ان جدتها ارمنية الاصل ومسيحية الانتماء أسلمت لتنقذ نفسها، بينما العديد من أعضاء عائلتها ولو بالفرار الى الولايات المتحدة الأمريكية. وتحاكم الكاتبة حسب الفقرة 301 من القانون التركي الفاشي، تلك الفقرة السيئة الصيت، التي حسبها تم تقديم عشرات الكتاب والمثقفين من كافة القوميات في تركيا للمحاكمة. خاصة اولائك الذين يتداولون في كتاباتهم موضوع حقوق الإنسان بصورة عامة والانسان الكوردي والارمني وما حل بهم من مجازر، والتي ترفض السلطات الرسمية الاعتراف بحدوث تلك الحوادث التاريخية حتى يومنا هذا. حيث نرى ان مجموعة من المحامين لا يزالون يدافعون عن تلك الفقرات الفاشية في القانون، لا بل يعلنون الحراب على أي توجه حضاري سلمي للتقدم بالمجتمع التركي الى الأمام، لتأخذ مكانتها بين المجتمعات الراقية والتي تقدم الحوار الإنساني الحضاري وسيلة للتعايش بين شعوب وأقوام الدنيا رغم اختلافاتها الدينية والمذهبية والعرقية والثقافية. كل هذا يحصل بينما يتم إعداد وتأهيل المجتمع التركي ومؤسسات الدولة والقوانين السارية للدخول الى مجموعة الاتحاد الأوربي ولنيل العضوية كدولة كاملة العضوية في الاتحاد. وكان من المقرر حضور انا بوليتكوفسكاي الصحفية والناقدة الروسية واخرون. كان هناك محاضرات عديدة اخرى، بل عشرات المحاضرات التى لا يمكن لاي زائر ان يجد الوقت الكافي لاختيار أفضلها، فهي مجتمعة كباقة ورد، واعتراف لقدسية الكلمة وحرية الرأي والعقيدة والانتماء. كما بقى جدال المثقفين تجري وتسيل في عقول الحاضرين ولا تجد لها مستقرا فالسلطة يجب ان لا تتدخل بمؤسساتها التشريعية في إصدار قوانين تحد من حرية الرأي، وعليها ان تحترم قدسية الكاتب. ومن ناحية اخرى ان الدفاع عن الحرية لا يعني أبدا أننا ندافع عن فكر حاملها، ولعل حامل الفكر أحيانا يكون غير مصيبا في توجهاته، لكن يبقى كاتبه او كاتبته حرا في إبداء رأيهم وبحرية كاملة ولا يحاكم احد على ما يكتب او يقول. كانت الأجهزة الإعلامية حاضرة في كل مكان، كان هناك أيضاً وجوه من قناة الجزيرة العربية تجول هنا وهناك وبقى الكتاب العربي غائبا كالعادة. بينما كان هناك حضور متواضع للكتاب الإيراني وبعض التنظيمات الاخرى. وللحديث بقية عزيزي قارئي الكريم. السويد 20060922 * إشارة توضيحية خاصة ب معرض الكتب والمكتبات: المشاركة العربية التي كُنت قد أشرت إليها في حديثي عن المعرض شمل يوما واحدا و هنا اود الاستدراك و الاشارة الى الحضور الثقافي العربي الكثيف مشيرا الى الأسماء اللامعة في عالم الأدب والثقافة العربية: من لبنان حضرت ايام المعرض الشاعرة جمانة حداد وكان من المقرر حضور الروائي امين معلوف الذي اعتذر لأسباب قاهرة وحضر كذلك الكاتب عقيل العويط والاعلامية ماريا بدينه ابو سماح والتونسي يوناس حسن خميري ومن العراق حضر الأديب محمود البياتي ورندة عبد الفتاح والجزائري محمد مولى السهول وحضرت كذلك الكاتبة الفلسطينية سونيا نمر وياسمينه خضره وآخرون.
|